فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1062

أ- ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي بكر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ( ... ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) [1] ، وجه دلالة الحديث على عدالتهم -رضي الله عنهم-: أن هذا القول صدر من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع، وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحدا [2] . قال ابن حبان رحمه الله: وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) ، أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: ألا ليبلغ فلان منك الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شرفا [3] .

ب- روى البخاري بإسناده إلى أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [4] ، وجه الاستدلال بهذا الحديث على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم-: أن الوصف لهم بغير العدالة سب، لا سيما وقد نهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه لشهود المواقف الفاضلة، فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى [5] ، فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم وثنائه عليهم، وثناء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهم، فليسوا بحاجة إلى تعديل أحد من الخلق [6] .

(1) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/ 91) .

(2) عقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام (2/ 807) .

(3) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/ 91) .

(4) البخاري (2/ 292) .

(5) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (3/ 110 - 111) .

(6) عقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام (2/ 809) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت