ب- وقال أبو عمر ابن عبد البر -رحمه الله-: ونحن وإن كان الصحابة -رضي الله عنهم- قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة، على أنهم عدول، فواجب الوقوف على أسمائهم [1] .
ج- وحكى الإجماع على عدالتهم إمام الحرمين الجويني -رحمه الله- وعلل حصول الإجماع على عدالتهم بقوله: ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولما استرسلت على سائر الأعصار [2] .
د- ذكر ابن الصلاح: أن الإجماع على عدالة الصحابة خصيصة فريدة تميزوا بها عن غيرهم، فقد قال: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة، وقال أيضا: إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن ذلك لكونهم نقلة الشريعة [3] ، والله أعلم.
هـ - قال الإمام النووي -رحمه الله-: بعد أن ذكر أن الحروب التي وقعت بينهم كانت عن اجتهاد وأن جميعهم معذورون -رضي الله عنهم- فيما حصل بينهم، قال: ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم -رضي الله عنهم- [4] , وقال في التقريب: الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به [5] .
(1) الاستيعاب على حاشية الإصابة (1/ 8) .
(2) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (3/ 112) ، وذكره السيوطي في تدريب الراوي (2/ 214) .
(3) مقدمة ابن الصلاح، ص 146 - 147.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 149) .
(5) تقريب النووي مع شرح تقريب الراوي (2/ 214) .