المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فهم الأحكام من القرآن الكريم ومعاني الآيات فيلتزموا بظاهر القرآن الكريم، وحمل المجمل على المفسر، والمطلق على المقيد، وأن يراعوا الناسخ والمنسوخ والنظر في لغة العرب، وفهم النص بنص آخر، والسؤال عن مشكله، والعلم بمناسبة الآيات، وتخصيص العام، وأن يتعلموا من أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- كيف يحترمون مقام النبوة، ويتعاملون مع سنة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفق هديه الذي بينته في هذا الكتاب، ثم يعرضون رواياتهم التي في كتبهم على العدلين، كتاب الله وسنة رسوله، فما وافق كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبلوه وما خالفها نبذوه، وحذروا أتباعهم منه، وخصوصا تلك الروايات التي تسيء إلى أئمتهم أنفسهم فضلا عن الإسلام.
إن دين الله كمل، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلغ جميع ما أنزل إليه وامتثل أمر ربه في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .
وقد بلغ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البلاغ المبين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} [البقرة: 159، 160] ، وقال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [النحل: 64] ، فالدين قد تم وكمل، لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل [1] ، لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم [2] ، وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تركتم على مثل البيضاء
(1) المحلى (1/ 26) .
(2) أصول الشيعة الإمامية (1/ 398) .