فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1062

والاكتفاء بأحكامه، وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلو قدره، وعلى أنه القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم، وهو عندهم أجل وأفضل من جميع أصول الأحاديث، علما بأن جل ما في الكافي -كما يقول أبو زهرة- أخبار تنتهي عند الأئمة، ولا يصح أن نقول أنه يذكر سندا متصلا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا أن يدعي أن هذه أقوال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إلا على أساس أن أقوال أئمتهم هي أقوال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنها دين الله تعالى .. وأكثر ما يروى في الكافي واقف عند الصادق وقليل منه ما يعلو إلى أبيه الباقر، وأقل من ذلك ما يعلو إلى أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- ونادرا ما يقف عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [1] ، كما أن هناك كتاب: (من لا يحضره الفقه) جمعه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، الذي يلقبونه بالشيخ الصدوق، وهو أيضا من أكبر علمائهم بخراسان (توفي 381 هـ) ، ومن الكتب المعتمدة عند الشيعية: كتابا (تهذيب الأحكام) و (الاستبصار فيما اختلف من الأخبار) لمحمد بن الحسن الطوسي، وهذه الكتب الشيعية مليئة بعشرات الألوف من الأحاديث التي لا يمكن إثبات صحتها، بل معظمها موضوع مختلق [2] ،

مثل ما سبق أن أشرنا إليه من الأحاديث التي اعتمدوا عليها في دفاعهم عن أحقية الإمام علي بالإمامة, من هذا العرض لآراء الشيعة ومعتقداتهم، والشيعة يعترفون أو على الأقل بعض منهم بأن في تلك الكتب بعض الروايات الموضوعة، كما أنهم أنفسهم جرحوا بعض رواتهم، وإذا كان الأمر كذلك فيمكن أن يأخذ الشيعة بوصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما قال: الزموا دينكم واهتدوا بهدي نبيكم واتبعوا سنته، واعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه فالزموه، وما أنكره فردوه [3] ، وقوله -رضي الله عنه-: (واقتدوا بهدي نبيكم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته، فإنه أفضل السنن) [4] ، وأن يلتزموا بطريقة أمير

(1) الإمام الصادق، أبو زهرة، ص 429.

(2) الخطوط العريضة، ص 49 ..

(3) البداية والنهاية (7/ 246) .

(4) المصدر نفسه (7/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت