فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1062

هم يقولون بهذا القول من منطلقين خطيرين، وقاعدتين أساسيتين عندهم في هذه المسألة، وقد أشار أحد شيوخهم المعاصرين إليهما حينما ذكر أن قول الإمام يجري مجرى قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , من كونه حجة على العباد واجب الاتباع، وأنهم لا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي، فبين أن ذلك يتحقق لهم من طريقين: من طريق الإلهام كالنبي، أي من طريق الوحي، أو من طريق التلقي عن المعصوم قبله [1] .

وهم يزعمون أن الأئمة هم خزنة علم الله ووحيه: وقد عقد صاحب الكافي بابا لهذا بعنوان: باب أن أئمة -عليهم السلام- ولاة أمر الله وخزنة علمه [2] ، وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وبابا آخر بعنوان: إن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم [3] ، وفيه سبع روايات، وبابا ثالثا بعنوان: إن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل -عليهم السلام- [4] ، وفيه أربع روايات [5] ، وقد توسع الشيعة الرافضة في هذا الباب ونكتفي بهذا القدر من المصادر الوهمية التي تزعمها الرافضة، والتي يغني في بيان فسادها مجرد عرضها وتصورها.

ونتيجة لذلك التصور عن الأئمة، فإن الشيعة الرافضة لم يهتموا بصحة الإسناد وتقويم الرجال، كما اهتم علماء الحديث من أهل السنة وفي الوقت الذي رفض فيه الشيعة صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة، المعتمدة الموثقة، اعتمدوا في أحاديثهم على ما نقله الكليني الذي سبق أن أوردنا أقواله في كثير من عقائدهم وعدوه حجة، ويعد كتابه الكافي [6] من أقدم كتب الشيعة في الحديث وأوثقها عندهم، ويصور أحد الشيعة مكانة هذا الكتاب لديهم فيقول: وقد اتفق أهل الإمامة وجمهور الشيعة على تفضيل هذا الكتاب، والأخذ به والثقة بخبره

(1) أصول الشيعة الإمامية (1/ 377) .

(2) أصول الكافي (1/ 192 - 193) .

(3) أصول الكافي (1/ 223 - 226) .

(4) أصول الشيعة (1/ 385) .

(5) المصدر نفسه (1/ 385، 386) .

(6) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله للسالوس، ص 274 - 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت