مع كتاب الله الميزان والحكم، والدارس لنصوص الشيعة ورواياتها ينتهي إلى الحكم بأن معظم رواياتهم وأقوالهم تتجه اتجاهًا مجانبًا عن السنة التي يعرفها المسلمون، في الفهم والتطبيق، وفي الأسانيد والمتون ويتبين ذلك فيما يلي:
1 -قول الإمام كقول الله ورسوله: فالسنة عندهم هي: كل ما يصدر عن المعصوم، من قول أو فعل أو تقرير [1] ، ومن لا يعرف طبيعة مذهبهم لا يلمح مدى مجانبتهم للسنة في هذا القول، إذ إن المعصوم هو رسول الله، ومن يجعلون كلامهم مثل كلام الله وكلام رسوله، وهم الأئمة الاثنا عشر, لا فرق عندهم في هذا بين هؤلاء الاثنى عشر وبين من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى [2] ، فهم ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي [3] .
ولا فرق في كلام هؤلاء الاثنى عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي، إذ إنهم -في نظرهم- لا يخطئون عمدًا ولا سهوا ولا نسيانا طوال حياتهم -كما مر معنا في مسألة العصمة- ولهذا قال أحد شيوخهم المعاصرين: إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما هو الحال عند أهل السنة [4] ، فالسنة عندهم ليست سنة النبي فحسب، بل سنة الأئمة، وأقوال هؤلاء الأئمة كأقوال الله ورسوله، ولهذا اعترفوا بأن هذا مما ألحقته الشيعة بالسنة المطهرة، قالوا: وألحق الشيعة الإمامية كل ما يصدر عن أئمتهم الاثنى عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة [5] .
(1) الأصول العامة في الفقه المقارن, محمد تقي الحكيم, ص122.
(2) أصول الشيعة الإمامية (1/ 373) .
(3) أصول الفقه المقارن (3/ 50) أصول الشيعة (1/ 374) .
(4) تاريخ الإمامية ص 140، عبد الله فياض.
(5) سنة أهل البيت، محمد تقي الحكيم، ص 90.