دخيل، وميز بين الصحيح والحسن والضعيف، وصان الله شرعه من عبث المفسدين ودس الدساسين وتآمر الزنادقة والشعوبيين، وقطف المسلمون ثمار النهضة الجبارة المباركة التي كان من أبرزها تدوين السنة وعلم مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وعلوم الحديث [1] .
موقف الشيعة من السنة بسبب تكفيرهم للصحابة: كان لنظرة الشيعة ورأيهم في الإمامة أثر في تكفيرهم لمعظم الصحابة -رضي الله عنهم-، وهذا التكفير الشنيع ترتب عليه إنكار الشيعة كل الأحاديث الورادة عن طريق الصحابة ولم يقبلوا إلا الأحاديث الواردة عن طريق الأئمة من أهل البيت أو ممن نسبوهم إلى التشيع كسلمان الفارسي وعمار وياسر وأبي ذر والمقداد بن الأسود، وقد شنوا هجوما عنيفا على رواة الحديث كأبي هريرة وسمرة بن جندب، وعروة بن الزبير، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة وغيرهم، واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب [2] ، وعد الإمام عبد القاهر البغدادي الشيعة من المنكرين للسنة لرفضهم قبول مرويات صحابة رسول الهدى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] .
فالشيعة تحارب السنة، ولهذا فإن أهل السنة اختصوا بهذا الاسم لاتباعهم سنة المصطفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [4] ، هذا ما جاء به بعض مصادر أهل السنة، ولكن الشيعة تروي عن أئمتها: أن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق الكتاب والسنة فهو زخرف [5] ، وبهذا المعنى روايات أخر [6] عندهم، وهو يفيد أن الشيعة لا تنكر سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل تعتمد عليها، وتجعلها
(1) المصدر نفسه ص 103.
(2) أضواء على خطوط محب الدين ص 48، 65، 68.
(3) الفرق بين الفرق ص 322, 327, 346.
(4) منهاج السنة (2/ 175) .
(5) صحيح الكافي (1/ 11) ، أصول الشريعة الإمامية (1/ 373) .
(6) أصول الشيعة الإمامية (1/ 373) .