فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1062

الكبائر، واختلفوا في كفره، فقال به جماعة، وقال آخرون بوجوب قتله، واختلفوا في توبته هل تقبل أما لا؟.

ب- الكذابون في أحاديثهم العامة: ولو لم يكذبوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد اتفقوا على أن من عرف عنه الكذب ولو مرة واحدة ترك حديثه.

ج- أصحاب البدع والأهواء: وكذلك اتفقوا على أنه لا يقبل حديث صاحب البدعة إذا كفر ببدعته، وكذا إذا استحل الكذب وإن لم يكفر ببدعته، أما إذا لم يستحل الكذب فهل يقبل أم لا؟ أو يفرق بين كونه داعية أو غير داعية؟ قال ابن كثير: في ذلك نزاع قديم وحديث, والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره [1] والذي يظهر لي أنهم يرفضون رواية المبتدع إذا روى ما يوافق بدعته، أو كان من طائفة عرفت بإباحة الكذب ووضع الحديث في سبيل أهوائها، ولهذا رفضوا رواية الرافضة، وقبلوا رواية المبتدع إذا كان هو أو جماعته لا يستحلون الكذب كعمران بن حطان [2] .

د- الزنادقة والفساق والمغفلون الذين لا يفهمون ما يحدثون: وكل من لا تتوافر فيهم صفات الضبط والعدالة والفهم.

وقد وضع علماء الحديث القواعد لمعرفة الصحيح والحسن والضعيف من أقسام الحديث، ووضعوا قواعد لمعرفة الموضوع وذكروا له علامات يعرف بها، كركاكة اللفظ، وفساد المعنى، ومخالفته لصريح القرآن ومخالفته لحقائق التاريخ المعروفة في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرها من العلامات [3] .

وبتلك الجهود الموفقة استقام أمر الشريعة بتوطيد دعائم السنة التي هي ثاني مصادرها التشريعية، واطمأن المسلمون على حديث نبيهم فأقصى عنه كل

(1) السنة ومكانتها في التشريع، ص93.

(2) السنة ومكانتها في التشريع، ص94.

(3) المصدر نفسه، ص94، إلى 97، 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت