فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1062

قال رسول الله ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف، ثم أخذ التابعون في المطالبة بالإسناد حين فشا الكذب، يقول أبو العالية: كنا نسمع الحديث عن الصحابة فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه منهم، ويقول ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ويقول ابن المبارك أيضا: بيننا وبين القوم القوائم، يعني الإسناد [1] .

2 -التوثق من الأحاديث: وذلك بالرجوع إلى الصحابة والتابعين وأئمة هذا الفن، فلقد كان من عناية الله بسنة نبيه أن مد أعمار عدد من أقطاب الصحابة وفقهائهم ليكونوا مرجعا يهتدي الناس بهديهم، فلما وقع الكذب لجأ الناس إلى هؤلاء الصحابة يسألونهم ما عندهم أولا، ويستفتونهم فيما يسمعونه من أحاديث وآثار، ولهذا الغرض كثرت رحلات التابعين بل بعض الصحابة أيضا من مصر إلى مصر، ليسمعوا الأحاديث الثابتة من الرواة الثقات، ولذلك سافر جابر بن عبد الله إلى الشام، وأبو أيوب إلى مصر لسماع الحديث.

3 -نقد الرواة، وبيان حالهم من صدق وكذب: وهذا باب عظيم وصل منه العلماء إلى تمييز الصحيح من المكذوب والقوي من الضعيف وقد أبلوا فيه بلاء حسنان وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرتهم، ما خفي من أمرهم وما ظهر، ولم تأخذهم في الله لومة لائم [2] .

وقد وضعوا لذلك قواعد ساروا عليها فيمن يؤخذ منه ومن لا يؤخذ، ومن يكتب عنه ومن لا يكتب .. ومن أهم أصناف المتروكين الذين لا يؤخذ حديثهم:

أ- الكذابون على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يؤخذ حديث من كذب على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كما أجمعوا على أنه من أكبر

(1) مقدمة صحيح مسلم (1/ 10) .

(2) السنة ومكانتها في التشريع، ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت