فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1062

اللهِ فِي شَيْءٍ [آل عمران: 28] ، أي: من يرتكب نهي الله فقد برئ من الله، ثم قال سبحانه: إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً"أي: من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته [1] ."

وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أن لا يحكم عليه بالكفر [2] ، ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل، قال ابن بطال: وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله [3] ، ولكن التقية عند الشيعة خلاف ذلك فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم [4] .

والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة لا تمثل نهجا عاما في سلوك المسلم ولا سمة من سمات المجتمع المسلم، بل هي -غالبا- حالة فردية مؤقتة، مقرونة بالاضطرار، ومرتبطة بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه أما في المذهب الشيعي تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب، وحالة مستمرة وسلوك اجتماعي دائم [5] ، وقد قرر أهل العلم من خلال معرفتهم بواقع الشيعة أن تقيتهم إنما هي الكذب والنفاق ليس إلا، وقد فرق ابن تيمية -رحمه الله- بين تقية النفاق والتقية في الإسلام فقال: .... ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي، فإن هذا نفاق ولكن أفعل ما أقدر عليه ... فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيديه مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه ومع هذا لا يوافقهم على جميع دينهم كله, بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون, حيث لم يكن موافقًا

(1) تفسير ابن كثير (1/ 371) .

(2) فتح الباري (12/ 314) .

(3) المصدر السابق (12/ 317) .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 979) .

(5) المصدر نفسه (2/ 981) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت