فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1062

يعقوب الكليني في جامعه الكافي، حتى إنه تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار [1] .

وأما تطبيق التقية عندهم فهو خبر كاشف بأن تقيتهم غير مرتبطة بحالة الضرورة، وقد اعترف يوسف البحراني بأن الأئمة يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة، وإن لم يكن بها قائل من المخالفين [2] .

4 -مفهوم التقية عند أهل السنة: إن مفهوم التقية في الإسلام غالبا، إنما هي مع الكفار، قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، قال ابن جرير الطبري: التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا غيرهم [3] ، ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة [4] .

ولكن تقية الشيعة هي مع المسلمين ولا سيما أهل السنة حتى إنهم يرون عصر القرون المفضلة عهد تقية، كما قرره شيخهم المفيد، وكما تلحظ ذلك من نصوصهم التي ينسبونها للأئمة، لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرا من اليهود والنصارى، لأن منكر إمامة الاثنى عشر أشد من منكر النبوة [5] .

والتقية رخصة في حالة الاضطرار: ولذلك استثناها -سبحانه- من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال سبحانه: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] ، فنهى الله -سبحانه- عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ

(1) الحدائق الناضرة، يوسف البحراني (1/ 5) .

(2) الحدائق الناضرة، يوسف البحراني (1/ 5) .

(3) تفسير الطبري (6/ 316) .

(4) تفسير الطبري (4/ 75) ، فتح القدير (1/ 331) .

(5) المصدر نفسه (2/ 978) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت