والأحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين:
أحدهما: أنه عند نزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- من السماء يكون المتولي لإمرة المسلمين رجلًا منهم.
الثاني: أن حضور أميرهم للصلاة، وصلاته بالمسلمين، وطلبه من عيسى -عليه السلام- عند نزوله أن يتقدم ليصلي بهم يدل على صلاح هذا الأمير وهداه، وجاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين، ودالة على أن ذلك الرجل الصالح يسمى: محمد بن عبد الله، ويقال له المهدي، والسنة يفسر بعضها بعضا.
(و) فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «منا الذي عيسى بن مريم يصلي خلفه» [1] .
(ز) وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، ويملك سبع سنين» [2] ، ولا توجد أية صلة أو علاقة بين مهدي السنة ومهدي الشيعة الرافضة، وهناك بعض الفروق بينهما منها:
* أن المهدي عند أهل السنة اسمه (محمد بن عبد الله) فاسمه يوافق اسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واسم أبيه يوافق اسم أبيه، أما مهدي الشيعة الرافضة، فاسمه محمد بن الحسن العسكري.
* أن المهدي عند أهل السنة من ولد الحسن -رضي الله عنه-، ومهدي الشيعة الرافضة من ولد الحسين.
* أن المهدي عند أهل السنة تكون ولادته ومدة حياته طبيعية، ولم يوجد في الأحاديث ما يدل على أنه يمتاز عن غيره من الناس بشيء من ذلك، أما مهدي
(1) رواه أبو نعيم في أخبار المهدي، صححه الألباني صحيح الجامع (5/ 7170) .
(2) سنن أبي داود، كتاب المهدي رقم (4265) .