فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1335

قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صَهَره إلى بطنه فيضعه، فيأتي الرجل يريد أن يُقِلَّه فلا يستطيع حتى يأمره أن يدَعه، ويأخذ غَيره.

يقال: صهره وأصهره: إذا ألصقه بالشيء، ومنه اشتقاق الصِّهْر في القرابة.

وروى الزبير بن بكَّار (1) عن عتبة بن وديعة (2) عن الشَّموس بنت النعمان، وكانت من المبايعات، قالت: « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤسس المسجد بقباء، فيأتي بالصخرة أو الحجر فيحمله بيده حتى أنظر إلى بياض التراب على سُرَّته أو بطنه (3) ، فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار فيقول: يا رسول الله، أعطني الحجر أحمله فيقول صلى الله عليه وسلم: لا، خذ حجرًا مثله» .

قالت: وكأني أنظر إلى بياض التراب على سُرة النبي صلى الله عليه وسلم وبطنه، ويقولون: تراءى (4) له حتى أمَّ له القبلة. قال: فنحن نقول: ليس قِبلة أعدلَ منها، هذا من قول عتبة.

(1) في كتاب (أخبار المدينة) كما ذكر ابن حجر في الإصابة 4/343، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 24/317، وانظر (الأحاديث الواردة في فضائل المدينة) ص530.

(2) تابعي، له رواية عن الشموس بنت النعمان، كذا ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن حجر في الإصابة في ترجمة الشموس، ولم يزيدا.

(3) في الأصل: (ابطية) ، والتصحيح من أسد الغابة، والإصابة.

(4) أي: جبريل، كما فسرته الرواية في الإصابة. وفي الأصل (تورا) ، وهو تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت