فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1335

الثاني: ما رُوِّيناهُ من عندهما (1) أيضًا، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: زارَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم قبرَ أُمِهِ، فبكى وأبكى مَنْ حولَه، فقال: «اسْتَأْذَنْتُ ربي أن أَسْتَغْفِرَ لها، فلم يُؤْذَنْ لي، واسْتَأْذَنْتُه في أَنْ أَزُورَ قَبْرَها، فأَذِنَ لي، فَزُوروا القُبُورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ» (2) .

وفي هذا ثبوتُ فعله صلّى الله عليه وسلّم بقول الصحابي رضي الله عنه، وحصولُ الإذنِ الربانيِّ بالوحيِ الصادقِ.

وفيه: النصُّ على عِلَّةِ الحُكْمِ بوصفٍ مناسبٍ، ومتى ذكرَ الشارعُ حكمًا ونصَّ على تعليلهِ بوصفٍ مناسبٍ، كان ذلك الوصفُ دليلًا شرعيًا في ثبوتِ /20ذلكَ الحكمِ، وفي ذلك المحل، وفي غيره: شخصًا، ونوعًا، وجنسًا.

وفيه: دليلٌ بيِّنٌ (3) على جوازِ السفرِ لزيارة القبور، ولو كان بِمسافةٍ؛ لأن القبرَ المذكورَ كان بالأبواءِ (4) ، وهي على خمسةِ أيام من المدينة، ولا يَرُدُّ ذلك كونُ السفر في عمرةِ الحديبية؛ فإن الحديث دالٌ على ما ذُكِرَ ولو قدَّرْنا صحةَ ذلكَ، والله أعلم.

(1) مسلم والترمذي.

(2) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم:976، وأبو داود في الجنائز، باب في زيارة القبور، رقم:3226، والنسائي، في الجنائز، باب زيارة قبر المشرك 4/ 90، والحديث لم يخرجه الترمذي. انظر تحفة الأشراف10/ 92، رقم 13439.

(3) ليس في الحديث لامن قريب ولامن بعيد أن ذلك كان في المدينة حتى يقال: إنه يشرع شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وما قرره المؤلف من كون ذلك كان في سفرة عمرة الحديبية ينقض مايريد في شد الرحال إذ لم يشدّ الرحال لأجلها.

(4) الأبواء: سيأتي التعريف بها في الباب الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت