فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1335

واستدلالُ القائلِ بالإباحةِ بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (1) ونحوِه، لادليلَ فيهِ (2) ؛ إذ الاصطيادُ مباحٌ بدليلٍ خارجيٍّ وقرينةٍ دالَّةٍ على حملهِ على الإباحةِ.

ثم مُتعلَّقُ الأمرِ عامٌّ، وهو: الزائرونَ، والمزورُونَ، والزيارةُ، وزمنُ ذلكَ، ومكانُه، وإذا تقرَّرَ ذلكَ في كلِّ قبرٍ، كان في حق قبرِ سيِّدِ المرسلين (3) ، وخيرِ الخلائقِ أجمعين، وخاتم النبيين أجْدَرُ وأَوْلى، وأخلقُ وأَحْرى، بل من بابِ ألزمَ وأوجبَ (4) .

(1) سورة المائدة آية رقم: 2.

(2) يعني أن الأمر فيه ليس للوجوب، لأنه لايجب عليهم الاصطياد، وإنما هو إذن بعد حظر ناجم عن تلبسهم بحالة الإحرام، وإذا انتهى المانع رجع إلى الأصل، وهو هنا الإباحة. وهذا فيه دليل على أنه ليس كل أمر للوجوب؛ إذ جاء بعد نهي خلافًا لما رجحه المؤلف.

(3) نعم زيارة القبور مستحبة دون شد الرحال؛ إذ قد نهي عنه كما سبق.

(4) الزيارة للمسجد للاستحباب وليست للوجوب، وأما إطلاق الزيارة على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقد كره الإمام مالك وغيره أن يقال: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم. ومالك أعلم الناس بهذا الباب فإن أهل المدينة أعلم أهل الأمصار بذلك، ومالك إمام أهل المدينة، فإن كان في هذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها لفظ زيارة قبره لم يخف ذلك على علماء أهل مدينته وجيران قبره صلى الله عليه وسلم، كما حكاه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 27/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت