فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1335

وقال: في الباب عن أبي سعيد، (1) وابن مسعود (2) ، وأنسٍ، (3) وأبي هريرة (4) رضي الله عنهم.

وهذا الحديثُ قويٌّ في الباب جدًا حتى قيلَ: إِنَّهُ لا يوجدُ نسخٌ هو بهذه الصِّفةِ؛ لأنَّه ذُكِر معه منسوخُه، ولأنَّه لا يصحُ الجمعُ بينهما بوجهٍ، ولا على صفةٍ، ولا باعتبارِ سببٍ، ولأن النسخَ في غيرِ هذه الصورةِ نظريٌّ واجتهاديٌّ يتَطرَّقُ إليه ما يتَطرَّقُ إلى النَّظَرِ والاجْتهادِ، [وهذه (5) ] الصورةُ نصَّ صاحبُ الشرعِ على ثبوتِ حقيقةِ النسخِ فيها.

ثم إنه أمرَ فيه بزيارة القبورِ بصيغةِ: افعلْ، التي هي للوجوبِ عند محققي الأصوليين، ما لم تَدُلَّ قرينةٌ على محملٍ آخر من محامله (6) .

فظاهرُ الأمرِ بالزيارةِ للوجوبِ حتى يثبتَ المخالفُ دليلًا على خلافِ ذلكَ، وَوُرودُه بعد الحظر لا يمنعُ دلالتَه على الوجوب، على ما ذهبَ إليهِ حُذَّاقُ

الأصوليين (7)

(1) حديث أبي سعيد الخدري في المستدرك للحاكم 1/ 530 برقم: 1386.

(2) حديث عبد الله بن مسعود في المستدرك للحاكم 1/ 531 برقم: 1387.

(3) حديث أنس بن مالك في المستدرك للحاكم 1/ 531 برقم: 1388.

(4) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم، في الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم:976. وأبو داود، في الجنائز، باب في زيارة القبور، رقم:3226، والنسائي في الجنائز، باب زيارة قبر المشرك 4/ 90.

(5) في الأصل: (صد) كذا، وماأثبتناه هو الموافق للمعنى.

(6) جمع الجوامع للسبكي، بحاشية البناني 1/ 375.

لكن الأمر هنا جاء بعد نهي في قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» فله حكم آخر كما سيأتي في التعليق التالي.

(7) السابق 1/ 378.

بل إذا جاء الأمر بعد النهي فالتحقيق أن الأمر يرجع إلى أصل الحكم قبل النهي، فما كان مباحًا قبل النهي رجع إلى الإباحة بعد الأمر كما في قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} وكما في قوله تعالى: {وإذا طعمتم فانتشروا} . وإن دلت قرينة على حكم فيصار إليه، وهنا في قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة» وفعله في زيارة القبور وحضه عليها جعل زيارة القبور للاستحباب، وهذا بالطبع دون شد الرحال للقبور لورود النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت