فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1335

فقال: قدم رجل من آل خالد (1) بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، يريد الوليد ابن عبد الملك، فنزل العقيق، فسأل عن عروة فقيل له: صالح على ما فعل به عمر ابن عبد العزيز! وأخبروا الخالديَّ قصَّتَه، فخرج حتى قدم على الوليد بن عبدالملك، فسأله عن أهل المدينة فأخبره، فسأله عن عروة فأخبره، وقال: خيرًا يا أمير المؤمنين على ما أتى إليه عمر بن عبد العزيز، هدم قصره، وغوَّر بئاره، فقال: ما له وله؟ قال: زعم أنَّه حمل على حق السلطان، ودخل فيما ليس له. فكتب الوليد إلى عمر بن عبدالعزيز فقال: ما عروة ممن يُتَّهَم، فدعه وما انتقص من حق السلطان، إنَّه في سَعَة منه، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فقال: كتبتَ فيَّ إلى أمير المؤمنين؟ قال: ما فعلتُ. قال: فاذهب فاصنع ما بدا لك. فقال عروة (2) : جَزِعُوا من جنابذ نبنيها، والله لأبْنِيَنّها بناءً لا يبلغونه إلا بشق الأنفس، فبنى قصره، ونثل بئاره. فقال ابنه عبد الله: يا أبتاه لو ابتدأتَ بئارًا فحفرتها، لكان أهون في الغرم، فقال: لا والله إلا هي بأعيانها!.

ثمَّ تصدَّق عروة رضي الله عنه بقصره على ولده، وبئره على المسلمين، وأوصى إلى الوليد بن عبد الملك. قال: فاختلف عبد الله ويحيى (3) ابنا عروة.

(1) خالد بن أسيد، صحابي، قرشي، أسلم عام الفتح، كان من المؤلفة قلوبهم ، مات بمكة. أسد الغابة 1/566، الإصابة 1/401.

(2) وقع في الأصل: (عمر) ، وهو خطأ.

(3) يحيى بن عروة بن الزبير. من الثقات. يروي عن أبيه، وروى عنه الزهري، وأمه هي أم حكيم بنت الحكم بن أبي العاص، وفد على عبد الملك بن مروان. نسب قريش ص159،247، الثقات 7/593، التاريخ الكبير 4/2/296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت