فهرس الكتاب
ثمَّ توفي عبد الله، وأوصى /408 إلى عثمان بن عروة (1) ، فوليها هشام بن عروة بالسنِّ.
ثم وليها عبيد الله بن عروة فقال (2) :
لو يعلمُ الشَّيخُ غُدُوّي بالسَّحَرْ ... نحوَ السِّقايةِ التي كانَ احتَفرْ
بفتيةٍ مثل الدَّنانير، غُرَر ... وقاهمُ اللهَ النِّفاقَ والضَّجَرْ
بني أبي بكرٍ وزيدٍ وعمر ... ثمَّ الحواريُّ لهم جَدٌّ أغرّْ
فهم عليها بالعشيِّ والبُكَرْ ... يسقون مَنْ جاء، ولا يُؤْذَى بَشَرْ
لزادَ في الشُّكرِ وكان قد شَكَرْ
قال: ولما فرغ من بناء قصره في العقيق و [حفر] (3) بئاره، دعا جماعة من الناس وكان فيمن دعا ابن أبي عتيق (4) ، قال (5) : فَطعمَ النَّاس وجعلوا يُبرِّكون وينصرفون، ويقولون: ما رأينا ماءً أعذب ولا أطيب، ولا منزلًا أكرم من هذا. فقام ابن أبي عتيق فبرَّك وقال: لولا خصلةٌ واحدةٌ ما كان في الأرض مثلها.
قال: فاشرأَبَّ لذلك عروة والنَّاس، وقال: ما هي؟ قال: ليس لها وقاية، ولا دونها وديعة (6) . قال: فضحك عروة ومن حضرهم، وأعجبهم ذلك من قول ابن أبي عتيق.
(1) عثمان بن عروة بن الزبير، أمه أم يحيى بنت الحكم، عَمَّةُ عبد الملك بن مروان، كان من وجوه قريش وساداتهم، روى عنه هشام بن عروة مع أنه أسنّ منه، وقتل مع عمه عبدالله بن الزبير سنة 73هـ. نسب قريش ص 246-247.
(2) الأبيات في سير أعلام النبلاء 4/429، الوفا 3/1046،.
(3) ما بين معقوفين ساقط من الأصل.
(4) اسمه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يروي عن عائشة، وروى عنه ابناه عبد الرحمن، ومحمد، وثقه ابن حبان. الثقات 5/41، التاريخ الكبير 3/1/184.
(5) الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر 40/280.
(6) الوديعة: الخزانة تستودع بالمطر إذا جاء فيكون لها غذاء.، والوقاية: أن يكون لها ميضأةٌ لئلا يرجع عليها الماء، كذا فسَّرهما ابن عساكر.