فهرس الكتاب
قال: ولما ولي [إبراهيم بن] (1) هشام المدينة لهشام بن عبد الملك، أراد أن يدخل في حقوق بني عروة بالفُرع، فحال عبد الله ويحيى ابنا عروة بينه وبين ذلك، فاضطغن ذلك عليهما، حتى كان منه إلى يحيى وعبد الله ما كان، وهدم قصر عروة، وشعثه، وطرح في بئر عروة جملًا مطليًَّا بقطران، وكتب عبد الله بن عروة إلى هشام بن عبدالملك، يتظلَّم من ابن هشام، ويذكر هدمه قصر عروة، فكتب هشام إلى ابن عطاء (2) عاملِه على ديوان المدينة، أن يردَّه على ما كان، حتى يضع الوتد في موضعه، فكان غرم ذلك ثلاثين ألف درهم وألف دينار.
وكان عبد الله بن عروة لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له النَّاس: قد جفوتَ مسجدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيتُ مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فِجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية (3) .
وذكر عن ابن أبي ربيعة (4) أنه مرَّ على عروة، وهو يبني قصره بالعقيق فقال: أردت الحرثَ يا أبا عبد الله؟ قال: لا. ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب - يعني المدينة -: فقلت: إن أصابها شيء كنت متنحيًا عنها.
(1) إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، خال الخليفة هشام بن عبد الملك، ولي المدينة ثم وعُزل عنها سنة 114هـ. قتله يوسف بن عمر سنة 125هـ بأمر الخليفة الوليد بن يزيد. نسب قريش ص246، تاريخ خليفة ص 357. شرح الحماسة للتبريزي 1/28-29.
... وما بين معقوفين ساقط من الأصل.
(2) في الأصل: (ابن أبي عطاء) ، وأظنه محمد بن عمرو بن عطاء القرشي المدني، يروي عن ابن عباس وأبي حميد الساعدي، توفي في آخر خلافة هشام بن عبدالملك. الثقات5/368. التاريخ الكبير 1/1/189، الجرح والتعديل 8/29.
(3) تاريخ دمشق لابن عساكر 40/280 .
(4) عمر بن أبي ربيعة، شاعر قريش في وقته، تقدمت ترجمته. توفي هو وعروة بن الزبير سنة 93هـ.