قال الرَّياشيُّ (1) : توفي ابنٌ لبعض المهالبة بالبصرة، فأتاه شبيبُ بن شيبة المنقريُّ (2) يُعزِّيه وعنده بكرُ بن حبيب السَّهميُّ (3) ، فقال شبيبٌ: بلغنا (أنَّ الطفل لا
يزال محبنطئًا (4) على باب الجنة فيشفع لأبويه) (5) ، /417 فقال بكر: إنما هو مُحبنطيًا، غير مهموز، فقال له شبيب: أتقول لي هذا، وما بين لابتيها أفصحُ مني؟ فقال بكر: وهذا خطأ ثانٍ، ما للبصرة واللُّوب؟ لعلك غرَّك قولهم: ما بين لابتي المدينة (6) . يريدون حَرَّتَيْهَا.
وقد ذُكر مثل ذلك عن ابن الأعرابيِّ (7)
(1) تقدمت ترجمته.
(2) خطيب البصرة وشريفها، حدَّث عن الحسن البصري وهشام بن عروة، وروى عنه عيسى بن يونس والأصمعي، قدم بغداد أيام المنصور، فاتصل به وبالمهدي من بعده، وكان كريمًا عليهما. توفي بعد المائتين. تاريخ بغداد 9/ 274، معجم الأدباء 11/ 268، ميزان الاعتدال للذهبي 2/ 262 (3660) . وتصحف في الأصل: (ابن شيبة) إلى (ابن شبة) .
(3) أحد علماء العربية، في طبقة أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، وهو أكبر من الخليل ابن أحمد، ولم يكن له شهرته، أخذ عن أبي إسحاق، روى عنه ابنه عبد الله. معجم الأدباء 7/ 86، إنباه الرواة 1/ 279، بغية الوعاة 1/ 462.
(4) المحبنطئ- بالهمز وتركه- المتغضب المستبطئ للشيء. وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة، لا امتناع إباء. النهاية في غريب الحديث. ابن الأثير1/ 331.
(5) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 130.
(6) انظر القصة في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري ص34، تصحيفات المحدثين للعسكري 1/ 29، أمالي الزَّجاجي ص248، الأشباه والنظائر للسيوطي 3/ 75.
(7) وخبره ما قاله الحزنبل: كنا عند ابن الأعرابي وحضر أبو هفان، فقال ابن الأعرابي. قال ابن أبي شبة العبلي:
أفاضَ المدامعَ قتلى كَذا ... وقتلى بكبوة لم تُرْمسِ
... فغمز أبو هفان رجلًا، فقال: قل: ما معنى (قتلى كذا) قال: يريد كثرتهم، فلما قمنا قال لي أبو هفان: سمعت إلى هذا المعجب الرقيع؟ صحف اسم الرجل، وهو ابن أبي سنَّة، والشعر:
أفاضَ المدامعَ قتلى كِداء ... ... وقتلى بكثوة لم تُرمسِ
فبلغ ذلك ابن الأعرابي، فقال: لمثلي يقال هذا، وما بين لابتيها أعلم بكلام العرب مني؟ فقال أبو هفان: هذه رابعة، ماللكوفة واللُّوب، إنما اللابتان للمدينة، وهما الحرتان. شرح ما يقع فيه التصحيف ص205، معجم البلدان 4/ 438، مع الأبيات بتمامها.