فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1335

بشدِّ الرحالِ، إلى جنابهِ الذي خصَّهُ اللهُ تعالى بأجلِّ أقسامِ الإجلالِ،/21 وارتفعتْ عن المسألة حجة الإشكالِ.

وأيضًا: لا خلافَ في أنَّ مَنْ قصدَ مُعظَّمًا في الحرمِ كتقبيلِ الحجرِ الأسود، أو الطوافِ بالكعبةِ، أو الشُّربِ من زمزمَ، ونحوهِ، بقطعِ المسافاتِ، وطَيِّ المَهَامِه (1) لكانَ ذلكَ مشروعًا مندوبًا، وإذا ثبتَ أنَّ قصدَ الكعبة بطيِّ المراحل، ووطءِ الرواحلِ، مشروعٌ بلا خلافِ، فمن باب الأجدرِ الأحرى، أنْ يكون قصدُ زيارةِ سيدِ المرسلين بنحو ذلكَ مشروعًا.

وقد رُوِّينا من عند الترمذي، من حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّهُ نظرَ يومًا إلى الكعبة، فقال: ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرْمَتَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً عندَ الله تعالى منكِ (2) .

هذا حالُ عامةِ المؤمنين، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ بل كيف بأشرفِ النبيين وإِمَامِ المتقين؟.

الرابع: ما رُوِّيناه من عند مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يرفعه: «أن

رجلًا زارَ أخًا لهُ في قريةٍ، فأرصدَ الله تعالى على مَدْرَجَتِهِ (3) ملَكًا .. » الحديثَ (4) .

(1) المهامه: جمع مَهْمَهٍ ومَهْمَهَةٍ، وهي: المفازة البعيدة. القاموس (مهه) ص1253.

(2) أخرجه الترمذي في آخر حديث طويل، في البر والصلة، باب ماجاء في تعظيم المؤمن، رقم:2032،4/ 378. وقال: هذا حديث حسن.

(3) المدْرَجَةُ- بفتح الميم والراء- هي: الطريق، سميت بذلك؛ لأن الناس يدرجون عليها، أي: يمضون ويمشون. شرح صحيح مسلم للنووي 16/ 124.

(4) تمام الحديث: ... «فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببته في الله عزّ وجلَّ، قال: فإني رسولُ الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» . أخرجه مسلم في البر والصلة، باب في فضل الحب في الله، رقم2567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت