فهرس الكتاب
الأولُ: فِعْلُ عمرَ الفاروقِ رضي الله عنه، لاسيَّمَا في وقتِ قدومهِ على الله تعالى، فإذا كان مثلهُ في مثلِ ذلك الحالِ يحرصُ ويجتهدُ، ويسألُ ويغتبطُ ويتمنىَّ، ويوصي بنقلِ جسدهِ بعد وفاتهِ، وطَيِّ صُحُفِ أعمالهِ، إلى قُرْبِ ذلك الجسدِ الكريم، وأن يُسارَ بهِ إلى جوارِ مثوى أعْظُمِ ذلكَ النبيِّ العظيمِ؛ ليفوزَ بالقربِ بعد فراقِ الدُّنْيَا من طيبِ مثواهُ، فكيفَ لا يكونُ الحيُّ العبدُ المذنبُ المبتلى في الدُّنْيَا بالمصائبِ، والْمَرْمِيُّ من قِسِيِّ الشيطان والنفسِ والهوى بالصوائبِ، المحتاجُ إلى زيادةِ الحسناتِ، ولو قدَرَ فبسطَ (1) الساعي في تحصيلِ العملِ الصالحِ على هذا البسيطِ طالبًا حريصًا مُوْلَعًا لتقريبِ ذاتهِ ووجودهِ من نورِ الأنوارِ، وسيدِ الأخيارِ، وذُخْرهِ وشافِعه ومَلاذِه (2) في تلكَ الدارِ، بل ذلك في حقِّهِ آكَدُ وألزمُ، واستحبابُهُ في حقِّهِ أقوى وأعظمُ.
السادس: ما رُوِّيناهُ من عند مسلم، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كُلَّمَا كانَ ليلتها يخرجُ من آخر الليلِ إلى البقيعِ (3) .
(1) البسط: الزيادة. اللسان (بسط) 7/ 258. أي زاد الساعي في تحصيل العمل الصالح.
(2) الاستعاذة واللواذ لايكونان إلا بالله عز وجل، وصرفهما لغير الله يقدح بالإيمان بالله سبحانه وتعالى.
(3) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب مايقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، رقم:974،2/ 669. والنسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستنفار للمؤمنين، رقم:2039،4/ 93.