فهرس الكتاب
والدليلُ فيه واضحٌ لثبوتِ فعلهِ صلّى الله عليه وسلّم متكررًا، وفعلهُ صلّى الله عليه وسلّم مجرَّدًا يَدلُّ على المشروعيةِ إجماعًا (1) ، نعم على الندب عند الأكثرين، وعلى الوجوب عند المحققينَ (2) ، لاسيَّما مع الدوامِ والاستمرار، ودعاؤهُ لهم يؤكدُ مشروعيةَ زيارتِهِمْ.
السابع: ما رُوِّيناهُ من عند أبي داود، من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه، يرفعُه: «ما مِنْ أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلا رَدَّ الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السَّلامَ» (3) .
وهذا حديثٌ ذكره الإمامُ الجليلُ أبو عبد الرحمنِ [.... (4) ] وبيَّنَ أنَّهُ أجمعَ أهلُ العلمِ على قَبوله وتصحيحه، وهذا عامٌّ في كلِّ مسلِّمٍ، قريبًا كان أو بعيدًا، والمُسَلِّمُ زَائِرًا فَرْدٌ منْ أفراد هذا العامِّ، والعامُّ ممدوحٌ فاعلُهُ، موعودٌ بحسنِ الجزاءِ، فالخاصُّ كذلك (5) .
(1) انظر: أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام للدكتور محمد العروسي ص 154.
(2) قال الباجي من المالكية: وأفعاله عندنا على الوجوب. المنتقى 2/290.
(3) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره، رقم:2034، وأحمد 2/227، والطبراني في الأوسط 3/385-386، والبيهقي في السنن 5/245. قال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات. 6/279.
(4) بياض في الأصل بمقدار أربع أو خمس كلمات.
(5) وليس في الحديث دلالة لامن قريب ولامن بعيد على أن ذلك بشد الرحال بل هو عام في كل مسلم أينما كان في أنحاء المعمورة.