فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1335

الثامن: ما رُوِّيناه في سننِ الدارقطني (1) وفي الثامن من «الخِلَعيَّات» (2) عن عبدِالله بنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ جاءني زائرًا لم تَنْزِعْهُ حاجةٌ إلا زيارتي، كان حقًا عليَّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة» (3) .

وهذا الحديث دلالتُه على استحبابِ الزيارةِ الشريفةِ وشدِّ الرَّحلِ إليها (4) واضحةٌ /23 لائحةٌ، وعمومُ الحديث يدلُّ على أنَّ أهلَ كلِّ عصرٍ، وقُطَّانَ كلِّ قطرٍ، مُخَاطَبون مطلوبون لذلك؛ لأنَّه لم يُستثنَ في ذلكَ نوعٌ ولا شخصٌ ولا زمنٌ ولا جهةٌ، فثبتَ انسحابُ الحكمِ على كلِّ ذلك، وصريحُ اللفظِ يعطي أنَّ السببَ الباعثَ إنَّما يكون الزيارةَ المجرَّدَةَ من غير اعتبار انضمام قُرْبةٍ أخرى إليها، وأنَّها وحدَها قُرْبةٌ عظيمةٌ، ووسيلةٌ كريمةٌ، تُربطُ بها الآمال، وتُشَدُّ إليها الرِّحالُ.

(1) الدارقطني: هذه النسبة إلى دار القطن، وهي محلة ببغداد ـ الأنساب للسمعاني (2/ 438) .

(2) الخلعيات (عشرون جزءًا) للقاضي أبي الحسن علي بن الحسن المصري الشافعي المعروف بالخلعي لأنه كان يبيع الخلع لأولاد الملوك (توفي سنة492هـ) . سير أعلام النبلاء 19/ 74.

(3) الحديث ضعيف ولم أجده عند الدارقطني، وقد أخرجه الطبراني في الكبير 12/ 291 برقم: 13149.وعزاه الهيثمي له، وقال: فيه مسلم بن صالح، وهو ضعيف. مجمع الزوائد 4/ 2، وضعفه أيضًا ابن عبد الهادي في الصارم ص268.

(4) هذا الحديث لم يثبت، بل ثبت خلافه فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدم مشروعية شد الرحال لقبره في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . فالعمل بالصحيح هو المتعين لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت