فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1335

ذكره الشيخ محيي الدين النووي (1) وقَبْلَه أبو عمرو بن الصلاح (2) مُسْتَدِلَّيْن على استحبابِ الزيارة، ولم يذكرا وجه الدلالة. وقال غيرُهما (3) : يستدلُّ بهذين الحديثين من ثلاثة أوجه:

الأولُ: ثبوتُ العملِ عليهما (4) ، وذلك يقتضي ثبوت حكمهما، وقلَّ أن يوجد في السُّنَّة حديثٌ عليه عَمَلٌ كالعمل على هذين الحديثين.

الثاني: ثبوتُ الشواهدِ الكثيرة لهذين الحديثين على معنى مشروعية الزيارة، وذلك يدلُّ على ثبوتِ أصلهما (5) ، ويرفعُ درجةَ سندِهما إلى محلِّ شواهدهما.

الثالث: أنَّ أئمة الحديثِ وعلماءَ السلفِ كلهم متوافقون على قَبول ما يَرِدُ من الأحاديث في فضائلِ الأعمالِ (6)

(1) الإيضاح في مناسك الحج ص488 مع حاشية ابن حجر الهيتمي. والنووي هو يحيى ابن شرف الدمشقي، العالم الزاهد المشهور صاحب المؤلفات الكثيرة. توفي سنة 676هـ. العبر 3/ 334، شذرات الذهب 5/ 354.

(2) عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الشافعي، له مؤلفات كثيرة، ولد سنة 577هـ، وتوفي سنة 643هـ. وفيات الأعيان 3/ 243. تذكرة الحفاظ 4/ 1430، سير أعلام النبلاء 23/ 140.

(3) لم أقف على أصحاب هذا القول.

(4) إذا ثبت النهي من الشرع فلا يستدل بعمل أحد دونه -إن صح ذلك - ولايُعارض بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلًا عن إثبات حكم شرعي مبني على أحاديث ضعاف وموضوعة ولاتصح لاسندًا ولامتنًا.

(5) قال شيخ الإسلام: أحاديث الزيارة لا يصح منها شيء. التوسل والوسيلة ص69.

(6) كلام العلماء إنما هو في الحديث الضعيف دون الموضوع والمكذوب، ومع ذلك فقد اشترط من تساهل في رواية الأحاديث الضعيفة بأن تكون في فضائل الأعمال والقصص والمواعظ، لا في الأحكام الشرعية من وجوب وتحريم، إضافة إلى أنهم اشترطوا ثلاثة أمور في رواية الضعيف في الفضائل، وهي:

1 -أن يندرج هذا الحديث تحت أصل معمول به من الكتاب والسنة.

2 -أن لايكون الضعف شديدًا من رواية الكذابين والمتروكين.

3 -أن لايعتقد عند العمل به ثوبته.

وذكروا أيضًا أن لايجزم بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم بصيغ الجزم، كقال وذكر ونحوهما، بل يذكر بصيغ التمريض كروي وذُكِرَ ونحوهما.

والذي بصدده المؤلف إنما هو إثبات حكم شرعي حيث يقرر الوجوب بحديث ضعيف، هذا اتفاقًا وبلا نزاع مما لايصح البتة، مع مخالفته لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت