فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1335

ذَكَر أنَّه لمَّا قدم المدينة لم يجد بِها مَنْ يُدعى أبا بكر. قال: فظهر لي كراهتهم لهذه التَّسمية الناشئة العالية (1) ، جَمع ما انضاف إليها من تسمية بنتي بعائشة، فهممتُ بتغيير اسمي، وتنكير رسمي ووسمْي، فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: لِمَ تُغيِّرُ اسمك؟ فقلت له: يا رسول الله، إجلالًا لصاحبك رضي الله عنه، فقال: لا تفعل، انظر إلى هؤلاء الذين تَخشى منهم، وأشار إلى آخر الحَرَم، قال: فنظرتُ فإذا سبعون شخصًا أعرفهم من أهل المدينة، وجوهُهم وجوه بني آدم، وسائر جسدهم في صورة الخنازير، ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم خذ هذه العصا، وأخرجهم من المدينة، فقلتُ: يارسول الله، أحبُّ أنْ أُعمَّرَ حتى أدفِنهم، فقال صلى الله عليه وسلم: ستعيش بعدهم، فانتبهتُ بالسُّرور محفوفًا، وصار ذلك الخاطر عني مصروفًا، وشرع أولئك /458 الجماعة ينقرضون طبقةً بعد طبقةٍ، وتنطفئ منهم حدقةٌ بعد حدقة، قال: فكنتُ إذا جئتُ الفقراءَ أصحابي يقولون: كم بقي من غُرَمائك؟

فأقول: عشرون، عشرة، خمسة، حتى انقرضوا عن آخرهم في حياتي.

ونيَّف أبو بكر على مائة سنةٍ رحمة الله عليه.

(1) يستنتج من هذا الخبر أن غلاة الرافضة كانوا مسيطرين على المدينة في هذه الفترة، فتجنب الناس تسمية أولادهم باسم أبي بكر، وأن صاحب الترجمة أراد تغيير اسمه خوفًا منهم من جهة وصونًا لاسم أبي بكر من شتم الرافضة المغالين، ويؤكد هذا الاستنتاج أخبار عدة أوردها ابن فرحون في نصيحة المشاور ص169 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت