14 -إبراهيم التلمساني (1) ، الشَّافعي، العالم النَّاسك، الزَّاهد السَّالك، عارف زمانه، وفارس ميدانه، وحافظ لسانه، والمُقبل على شانه. سلك في الانقطاع مَسلكًا حسنًا، وملك بترك الاجتماع مُلكًا حسنًا، لا يخالط النَّاس إلا يَشْغلَهُم بالعلم الشَّريف، لعلمه بالاختلاط أنَّه مَهْمَهٌ (2) مُخيف، لم يزل في أواخر الحرم مُلازمًا للتدريس والإفادة، ولا يقع في مَجلسه على ذلك زيادة، من الكَلِم المعتادة، ولا يدخل منْزلَه إلا للوضوء والطَّهارة، ولا يأتيه آحاد النَّاس إلا للتبرُّك والزِّيارة، تَخرَّج عليه جماعةٌ من طَلَبة المدينة، وانتفعوا بملازمته، وارتفعوا بمنادمته، لكن اخترمتهم المنية في الشَّباب، فأجزل الله لهم الثَّواب، ويَمَّنَ عليهم بحسن الانقلاب، وكان رحمه الله مع هذا الانقطاع يُؤذى بأنواع الكلام، ويُرمى بسهام الملام، ويبلغه ذلك فلا يُعاتب قائله، ولا يقطع عنه نائله، وكانت له كتبٌ نفيسة، وأصولٌ معتمدة جليلة، في فنون العلم، وقف أكثرها بِمدرسة فيها له فِعَال، ووقف بعضها بالمدرسة الشِّهابية بالمدينة، وأعتق عبدًا له كان قد ربِّاه، وأحسن إليه /465 أحسنَ الله مثواه، وتوفي عام خمس وخمسين وسبعمائة. ...
15 -أبو الغَمْر الطَّنجِيُّ (3) ، قاضي طنجَة، وهي مدينةٌ مقابلةُ الجزيرة الخضراء على ظهر جبل، وماؤُها في قناةٍ تجري إليهم من موضعٍ لا يعرفون مَنْبَعه، وأعمالها مسيرة شهرٍ في شهر.
(1) نصيحة المشاور ص170، الدرر الكامنة 1/ 79، التحفة اللطيفة 1/ 113، وسمَّى أباه: رجبًا.
(2) المَهْمَةُ: المفازة البعيدة الأطراف. الصحاح (مهه) 6/ 2250.
(3) نصيحة المشاور ص126، التحفة اللطيفة 2/ 114، العقد الثمين 4/ 523، وسمَّاه في التحفة: السائب بن عبد الله الأنصاري.