فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1335

أعرض عن قضاء بلده وتوجَّه إلى الحجاز، وأقبل على الحقيقة وترك المجاز، وآثر المجاورة بدار الإيمان، مُنقطعًا إلى عبادة الرَّحمن، منفردًا بالعلم والعمل على جميع الأقران، مع التَّوجُّه العظيم، والصَّوم المقيم، والمُجاهدة في الأعمال، والمُباعدة عن النَّاس وماهم فيه من الأحوال، والرِّياضة البليغة التي أضمرته حتى لم يبق منه إلا شِبْهُ الخيال (1) ، وإِقراءِ العلوم لمَنْ يقصِدُه من خواص الرِّجال، أحبَّ بالآخرة أنْ يتزوَّج متابعةً للسُّنة، مع نحافة البدن وقَصافة (2) الجسم، وضعف المُنَّة (3) ، فخطب له أصحابه حليلةً جميلة، بِرشاعة (4) شاعت محاسنها بين القبيلة، فلمَّا دخل عليها، ونظر إليها، وجدها مُوشَّمة الشِّفاه، منمَّمة السعاة، فاشمأزَّ طبعه، وتكدَّر مما اصطفاه واستصفاه، فلم يَفْغَرْ (5) لمحادثتها فاه، وخرج من عندها وأرسل صَدَاقها وأوفاه، ثم لم يتزوَّج بعدُ حتى استأثر الله به وتوفَّاه.

(1) المبالغة في التعبد والرهبنة غير مشروعة في الإسلام، بل جاءت السنة بالرفق بالنفس في أعمال الظاهر مع إصلاح السرائر كما كان على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وخيار الأمة.

(2) قصافة: ضعف، كأنه تكسَّر كالعُود. القاموس (قصف) ص845.

(3) المنة: القوَّة. القاموس (منن) ص1235.

(4) برشاعة: سيئة الخُلق. القاموس (برشع) ص702.

(5) يفغر: يفتح. القاموس (فغر) ص457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت