فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1335

أخبر الشَّيخُ الإمام أبو عبد الله الوادي آشي (1) عنه أنَّه قال له بِمكة: يا سيدي هل وقفتَ بِمكةَ على كرامةٍ أعدها عنك، وأرويها لمن بعدك؟ قال: وما تحت ذلك من طائل؟ قال: فتضرَّعتُ إليه، وألححتُ عليه، فقال: كنتُ ليلةً أطوف بالبيت وحدي، فرأيتُ عن يَميني وعن شمالي جماعةً يطوفون معي رؤوسهم مُشرِفةٌ على البيت. توفي عام ثَمانية عشر وسبعمائة رحمة الله عليه.

16 -أبو عبد الله القَبْتَوْري (2) ، وقَبْتَوْر جزيرة بالمغرب، وسعيد بن محمد بن سعيد الأنصاري (3) الخطيب بجزيرة قَبْتَوْر من أئمة القرآن والعربية.

وكان الشَّيخ أبو عبد الله من العلماء المتبحِّرين، والفضلاء المتقنين، وكان شأنه عن العامة مغطَّى، وله علو سندٍ بكتابي (الشفاء) و (الموُطَّا) ، انقطع إلى جوار المدينة مع جماعة من أخواله، متوجِّها إلى الله مُقبلًا على شانه، لا يرجعُ أحدٌ عنه مُمتليًا (4) ، ولا يُرى قطُّ إلا ذاكرًا أو مصليًا، ويذكر عنه كرامات سعيدة، ومقامات حميدة، دُفِن في قطعة أرضٍ اشتراها بطرف البقيع على طريق مسجد الإجابة، أعلى الله برضوانه انقلابَه، وأجزل من فضله العميم ثوابه.

(1) اسمه محمد بن جابر، صاحب كتاب البرنامج المطبوع في ذكر شيوخه. توفي بتونس سنة 749هـ. ترجمته في معجم الشيوخ للذهبي 2/ 180، التحفة اللطيفة 3/ 675، وسماه محمد بن علي بن جابر، وله ذكر في نصيحة المشاور ص88.

(2) اسمه خلف بن عبدالعزيز. نصيحة المشاور ص 129، الدرر الكامنة 2/ 85. انظر الترجمة (24) من هذا الباب.

(3) الصلة لابن بشكوال 1/ 216، وعنه ياقوت في معجم البلدان 4/ 304، وفيه قَبثور، بالثاء، وهو تصحيف، وكانت وفاته في حدود سنة 420هـ.

(4) ممتليًا: مخذولًا. يقال: تلوتُه: إذا خذلته وتركته. الصحاح (تلا) 6/ 2290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت