فهرس الكتاب
وأما الإجماعُ الذي هو من أعظمِ الدلائل في الفتاوى والمسائل، فهو في هذه المسألة على أتمِّ الوجوهِ وأكملِ الأقسامِ، وذلك أنَّ الإجماع قد يكون قوليًا، وقد يكون عمليًَّا، وقد يكون من أهلِ عصر دون عصر، ومن أهل بلد دون بلد، وهُنَا -بحمد الله تعالى -الإجماعُ حاصلٌ ثابت من أهلِ جميعِ الأعصار المتقدمة، قرنًا بعد قرن، وأُمَّةً بعد أمَّة، وطبقةً بعد طبقة (1) ، لا خفاء في تبيُّن حكمه، ولا مِراءَ في ثبوت علمه، ولم يبرح منذ ارتفعت ألوية الإسلام، وعلَتْ كلمةُ الإيمان في الأنام، وظهر نور الهدى للخلائق، وطلعَ فجرُ الملَّةِ الحنيفية من أشرف المشارق، تُشَدُّ الرِّحالُ إلى سيد المرسلين من جميع الآفاق، وتشتد الرجال على المطايا والأرجل، عجزًا عن الأحداق والآماق (2) ، ولم يزلْ الجنابُ الكريم مقضى الآمال والأوطار، ومَقْصِدَ العالمين من جميع الأصقاع والأقطار، فكيف يسوغ لأحد من الناس مخالفةُ ما اجتمعت عليه الأُمَّةُ خلَفًا بعد سلف، من صدر الإسلام وهلمَّ جرًَّا (3) ؟!. هذا على سبيل الإجمال.
(1) كلا، ليس هناك إجماع، وهذه دعوى تحتاج إلى إثبات وأنى ذلك؟.
(2) الأحداق جمع حَدَقة وهي: سواد العين. والآماق: جمع مؤق، وهو:طرف العين مما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين. القاموس (حدق) ص 872، و (مأق) 922.
(3) أنّى للمؤلف وغيره أن يثبت الإجماع على مشروعية شد الرحال في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم؟ وإنما الإجماع على الزيارة بدون شد الرحال بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد القدوم من السفر ويكون شد الرحال للمسجد النبوي.