فهرس الكتاب
وإذا أعاره أحدٌ كتابًا وجاء يطلبه يدخل بيته ويُفتِّش ثم يخرج ويقول: كتابك أُخِذ من بيتي السَّاعة، ولكنهم سيردُّونه قريبًا، فهذا شأنُهم معي، فلا تكن له كئيبًا، ولا بعده غريبًا، ثمَّ يرجع إليه فيعطيه الكتاب، ويقول: هذا قد ردَّه إليَّ الأصحاب، ومع ذلك كان كثير الصَّلاة والصيام والعبادة، عظيم الانقطاع إلى الله قوي المجاهدة، عظيم الزِهادة، وقد بُلينا نحن بالآخرة بصاحب يجري مع الشَّيخ المذكور مجرى الأخوان، وهو معه في عالم التَّخيُّل كفَرسي رِهان، يتوهَّمُ حُلومًا فيواصل، ويتخيل حنبوصا (1) فَيُفاصل، فَبَيْنَ رضعِه وفِطامه صيف خيال، وبين نقضه وتَمامه طوف رِيال (2) ، وبين احترافه (3) والْتِئَامِه فكرة، وبين افتراقه والتحامه خطرة.
22 -حسن بن عيسى، أبو علي الحاحائيُّ (4) ، هكذا يُنسب، وليست نسبةً إلى بلد، ولعَّله من قولهم: حاء حاءَ بالغنم: إذا دعاه إلى الماء، أومن قولهم: حاحيت حِيحاءً، وليس له نظيرٌ في كلام العرب سوى عاعيتُ وهاهيتُ.
وكان الشيخ حسن من العلماء المتَّقين، وأئمة الصِّدق واليقين، الرَّاقي من مدارج الفضل إلى مصاعد المرتقين، وكان إمامًا في مذهب مالكٍ وفي أصول الفقه وأصول الدين.
(1) الحنبصة: الروغان في الحرب. اللسان (حنبص) 7/ 18.
(2) الريال: اللُّعاب. القاموس (رَيَل) ص1008.
(3) حرف عن الشيء وانحرف بمعنى عدل ومال. اللسان (حرف) 9/ 43.
(4) نصيحة المشاور ص 176، التحفة اللطيفة 1/ 494، وزاد نسبته: المغربي المالكي.