فهرس الكتاب
وأمَّا في علم الفرائض والحساب فكان رُحلةً (1) للطَّالبين، وقِبلةً للقاصدين، وله من اللُّغة والأدب نصيبٌ صالح، وفي البحث يدُ مَنْ بأظفارِ الظَّفَرِ راشٍ (2) مَنْ جالحه (3) ولو مُجالح (4) . خصَّه الله تعالى من الفضل والورع بمواهب، فشغل وأفاد، وانتفع به جماعاتٌ من جميع المذاهب، وكان ساكنًا رباط دُكالة في حجرة الأولياء، مصونًا في حميد طريقته عن شوائب السُّمعة والرِّياء، مُرغِّبًا للطالبين في الطَّلب والاشتغال، جامعًا بين الهيبة القوية وحسن الخُلق ولُطف المقال. توفي رحمه الله عام تسعةٍ وأربعين وسبعمائةٍ تقريبًا.
23 -حسن بن أحمد بن محمد بن عبد الرَّحمن القَيسيُّ، الشَّافعيُّ، المِصريُّ (5) ، القاضي بدر الدين، كان إمامًا فاضلًا، وحَبْرًا مُناضلًا، قدِم المدينة في ذي الحجَّة سنة ثَمان وأربعين وسبعمائة متولِّيًا، مُستقلًا بالحكم والخطابة والإِمامة بعد أنْ باشرها مدة من /474 السنين نيابةً عن صهره القاضي شرف الدِّين. ...
فلمَّا استقلَّ بالمناصب، حاول أن يسلك مسلك صهره بما يناسب، فوطئ النَّاس بقدم الصَّلابة، ونشر عليهم عَلَمَ المهابة، وشدَّد على الأُمراء والأشراف، وبلغ في منابذتِهم حدَّ الإفراط والإسراف، إلى أنْ كتب إلى السلطان يشكو من الأمير طُفيل (6) ، غير مكترث بأنْ ينُسب في ذلك إلى الرَّأي الفَيْل (7) ،ولم يُبالِ فيه من صروف دهره، وارتكب ذلك اقتداءً بصهره.
(1) الرُّحْلَةُ: الوجه الذي تقصده. القاموس (رحل) ص1005.
(2) راشَ: أصلح. وأصله راش السهم: ألزق عليه الريش. القاموس (ريش) ص 595.
(3) جالحه: كاشفه بالعداوة والمكابرة. القاموس (جلح) ص215.
(4) المجالح: الأسد. (السابق) .
(5) نصيحة المشاور ص223، الدرر الكامنة 2/ 12، التحفة اللطيفة 1/ 470.
(6) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة أنه تشدد على الروافض فمقته طفيل أمير المدينة.
(7) الفيل: الخاطئ. القاموس (فيل) ص1045.