فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1335

26 -دينارُ البدَريُّ (1) ، عزُّ الدِّين، كان هو والمُقدَّمُ قبله كأنَّهما ديناران وازنان، وفي ميزان الاختبار والاعتبار راجحان رَازِنان، ولكنه لم يلِ المشيخَة وكأنه سبق في المكارم كثيرًا من المشايخ، له قَدمٌ في المفاخر راسية، وعِرقٌ في الرِّئاسة راسخ، غوثٌ للرَّاجين، وغيثٌ للمحتاجين (2) ، كان مسكنه بدار الشرابيِّ في زُقاق الخُدَّام، فهيَّأها منْزلًا للخاصِّ والعام، وكلِّ مَنْ يتجشَّم إليه بنقل الأَقْدام، قلبُه في معارك المبارِّ إليه إِقْدامٌ وأَيُّ إِقدام، جعل في منْزله مارستانًا (3) للمرضى، ويعدُّ القيام بحاجتهم عليه حتمًا فرضًا، لا يسمع بمريضٍ من الخُدَّام أو المجاورين، والفقراء والمسافرين، إلا ويُبادر في الحين إلى عِيادته، ويحمل إليه من الأشربة والأغذية الملوكية حسب شهوة المريض وإرادته، وإذا وُصِفَ لمريضٍ دواءٌ مفقود، يبذل في تحصيله النُّقود، ولا يُبقي في ذلك شيئًا من المجهود.

(1) نصيحة المشاور ص 57، التحفة اللطيفة 2/ 43، وتصحف في الأصل إلى (الرزي) .

(2) إطلاق هذه العبارات من الغلو في الأشخاص، فالله تعالى هو المرجو وإليه الملتجأ كما قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} . سورة (البقرة) آية (186) .

(3) المرستان: المصحة أو المستشفى. المعجم الوسيط 2/ 863.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت