فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1335

فانظر كيف جعل الخبر المُحقَّقَ أمرَ قَصْدِ المسجد تابعًا للزيارة بلفظ المعيَّة، الدالة على التبعيَّة.

ثم قال: ولا يلزمه خلل في زيارته، يعني: في ضم قصد المسجد إلى الزيارة.

ففهم بذلك أنَّ القَصْدَ الحقيقيَّ والأمرَ المقصودَ الأهمَّ الآكدَ؛ إنما هو الزيارة النبوية، وهي المبدوءُ بذكرها، فلا يتوهم متوهم أن الزيارة تابعة، فيكون ذلك سوء أدب مع الجناب الشريف، الذي لو سعى المؤمن المشتاق بالجفون والآماق، من أقصى الأقطار والآفاق، لكان ذلك في جنب ما ظفر به من السعادة يسيرًا، وبالنسبة إلى ما وصل إليه من العِزِّ الأهنى قليلًا حقيرًا.

وقد حذا حَذْوَه وسلك مسلَكه الشيخُ أبو زكريا (1) رحمه الله، فلينظر في كلامه، فإنه لم يَفُتْه شيءٌ من مرامه.

ومَنْ قصد استيضاحَ مذهبِ الإمامِ المُقدَّم أبي حنيفة وأصحابه رحمة الله عليهم، وتنوعِ عبارتهم، في مشروعية قصد الزيارة واستحبابه، فَلْيَطْرِفْ طَرْفَه في روضات كتبهم ومؤلفاتهم، فإنها مشحونة بنظير ما قال به الشافعيُّ وأصحابُه رضي الله عنهم (2) .

(1) كتاب الأذكار 261، كتاب الإيضاح في مناسك الحج 488.

(2) الاختيار 1/175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت