فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1335

راوي، وناقدٍ للعلوم جاري، كالرافعي (1) وابن الصلاح (2) والنواوي (3) ، فإنَّ كلًا منهم صرَّح بمشروعية الزيارة واستحبابها، ومنهم من حكى عن بعض العلماء القولَ بإيجابها، ومنهم من أتى في تقرير المسألة بعبارة تلمع من حُللها بروق الواجب (4) /25 كقول أبي عمرو بن الصلاح: إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة، فليتوجهوا نحو مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنَّها من أهمِّ القربات وأنجح المساعي، ومن حجَّ ولم يزره من غير مانع، فقد جفاه صلّى الله عليه وسلّم (5) ، انتهى (6) .

وصيغة قوله « فليتوجهوا» : ظاهرةُ الدلالة على الوجوب، ثم قوله « فقد جفاه» : ظاهرة في حرمة ترك الزيارة؛ لأن الجفاء أذى، والأذى حرام بالإجماع، فتجب الزيارة؛ إذ إزالة الجفاء واجبة، وهي بالزيارة، فالزيارة واجبة.

ثم قال بعد ذلك: وينبغي للزائر أنْ ينويَ مع التقربِ بزيارتهِ صلّى الله عليه وسلّم التقربَ بالمسافرة إلى مسجدهِ وبالصلاة. ثم ذكر الأحاديثَ الدالَّةَ على فضل المسجد والصلاة فيه.

(1) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، الرافعي، شيخ الشافعية، له مؤلفات كثيرة منها المحرر، و الشرح الصغير. ولد سنة 555هـ، وتوفي سنة 623هـ. طبقات الشافعية 8/281، سير أعلام النبلاء 22/254.

(2) تقدمت ترجمته.

(3) تقدمت ترجمته أيضًا.

(4) لم تثبت مشروعية الزيارة بشد الرحال فضلًا عن الوجوب، ولاحجة في قول أحد دون قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

(5) جفاء النبي صلى الله عليه وسلم من الذنوب الكبائر إن لم يكن كفرًا، ولايكون تارك الزيارة مرتكبًا لكبيرة بذلك، وهذا ممايدل على بطلان الحديث بذلك وعدم صحته، وبالله التوفيق.

(6) في كتابه مناسك الحج وهو كتاب لم أقف عليه في فهارس الكتب المطبوعة. وانظر: هداية السالك للكناني 3/1369. حيث نقل عنه هذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت