فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1335

قَدِم المدينةَ الشَّريفة سنة اثنتين وثَمانين وستمائة مُتولِّيًا الإِمامة والخَطابة، وفي بعض التَّواريخ: ولي الإِمامة سنة إحدى وثمانين، ثمَّ ولي الخطابة، وكانت بأيدي آل سنان بن عبد الوهاب بن نُميلة الشَّريف الحسيني، وكان الحُكم أيضًا راجعًا إليهم، ولم يكن لأهل السُّنَّة بالمدينة حاكمٌ ولا خطيبٌ منهم، فأُخذت الخَطابةُ منهم في سنةِ اثنتين وثمانين، واستمرُّوا حُكَّامًا على حالهم، وذلك في دولة المنصور قلاوون الصَّالحي (1) ، فخطب سراج الدِّين قليلًا وسافر، ثمَّ صار السُّلطان يُرسل في كلِّ عامٍ خطيبًا يُقيم لأهل السُّنَّة الخَطابة والإمامة، ولا يقدر واحدٌ على استكمال سنةٍ لتسلُّط الإمامية وأذاهم. فتلا سراجَ الدِّين الشَّيخُ شمسُ الدِّين الحلبيُّ (2) ، ثمَّ مِنْ بعدِه شرفُ الدِّين السِّنجاري (3) ، ثمَّ عاد سراج الدِّين إلى منصبه، ولم يزل مباشرًا أربعين سنةً.

وأُوذي في أوائل مباشرته بأشدِّ أنواعِ الأذى، ورُمي في عين عيشه بقاف (4) التَّحدِّي، ورأى منهم مالم يكن قد ظنَّ وحسب، ولكن وفَّقه الله حتى صبر واحتسب.

كان إذا صعِد المنبر ليخطبَ عاملوه بالتَّحصيب، وجعلوا له من الرَّمي بالحصباء أَوفرَ نصيب، فلمَّا تكرر ذلك تقدَّم الخُدَّام إلى بين يدي الخطيب، وهي سُنَّةٌ باقيةٌ إلى الآن، وخصلةٌ حميدةٌ لائقةٌ بشرف المكان.

(1) قلاوون الألفي الصالحي، أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام، تولى السلطنة سنة 678هـ وتوفي سنة 689هـ. فوات الوفيات 3/ 203.

(2) نصيحة المشاور ص209.

(3) نصيحة المشاور ص209: شرف الدين السخاوي. واسمه محمد بن موسى بن أبي بكر السخاوي المالكي، نزيل المدينة وقاضيها، ولد سنة 819 وتوفي سنة 895هـ.

(4) بقاف التحدي، أي: بالتحدي كله. اللسان (قوف) 9/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت