لها مسجدٌ للمصطفى أيُّ مسجدٍ
به حجرةٌ فيها الدليلُ لحائرِ
صلاةٌ بألفٍ يا سعادتنا به
فوائدُ طابت متجرًا لمتاجرِ
به مِنْبَرٌ في روضةٍ وَسْطََ جنَّةٍ
علت يا لها من روضةٍ لمفاخرِ
ومنبره فالحوض تحت رِتاجه (1)
وهل مثلُه من منبٍر في المنابرِ
وحول ضريحِ المصطفى قد تعاقبت
ملائكةٌ سبعون ألف مظاهرِ
ذكرتُ قليلًا من فضائلِ طيبةٍ
ومَنْ رام حصرًا ما يكونُ بقادرِ
ألا لا تلوموني فإني أحبُّها
فكم خوَّلتني ما تمنَّتْ خواطري
/502فمن طيبِها طيبي وأحمدُ طيبُها
سوى البيتِ لا يُلفى لها من مُناظرِ
أيا عاذلي فيها تأمَّلْ جمالَها
وأنوارُ خيرِ الخلق بادٍ وحاضرِ
سألزمُها دهري وأحكي علومَها
وأدفع عنها طاقتي كلَّ جائرِ (2)
حلفتُ يمينًا ليس في الكونِ مثلها
لأنَّ بِها قبرَ الشفيعِ الموازرِ
فمرِّغْ بها خديك حبًَّا لأحمد (3)
وقل: يا حبيبي يا شفيعي وناصري
جوارَك يا خيرَ البريةِ أرتجي
فكنْ لي مُجيرًا عند عدِّ جرائري
لِذُليِّ لعصياني تداركْ بنظرةٍ
فعندي ذنوبٌ أعدمتني بصائري
فظنِّي أنَّ حالي إليك شكوتُه
(1) الرتاج: الباب العظيم. القاموس) (رتج) ص190، اللسان (رتج) 2/ 279.
(2) زاد في نصيحة المشاور بيتًا هو:
وأُلزم ذاتي صحنَها ورحابَها ... وحجرتَها والسر خلفَ الستائرِ
(3) فضل المدينة لايدرك بهذا وإنما بالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسابقة إلى الطاعات، وأما تمريغ الخدود بتربة المدينة فمخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.