فلم يزلْ في ولايته ساعيًا في مصالح المسلمين، راعيًا للبلاد بالتَّطمين والتَّأمين، داعيًا إلى الله بما يجب على كلِّ مسلمٍ التَّأمين، سَائسًا للمُلك سياسةً مقطوعةَ العيوب، ماشيًا بسيرةٍ أحيت بِها شيئًا من سير ابن أَيُّوبِ (1) ، شِيمتُه العبادةُ والصَّلاح، وطريقتُه التَّوجُّه إلى الله بالغُدوِّ والرَّواح، والإِمساءِ والإصباح، مع الكراهة في اليمين والأمر (2) ، والنَّزاهة عن القبض على الجمر، من تنكيدٍ أو تشويشٍ على زيد وعمرو.
غيرُ راغبٍ في الدُّنيا ولا طالب، وهو مع الله بالقلب وإنَّما مع النَّاس بالقَالَب.
يجلس في النَّادي، ويجتمع عنده الحاضرُ والبادي، ولا يخوضُ معهم فيما خاضوا، ولا يُفيض /504 فيما استفاضوا، من أحاديثِ الحوادث وفيه أفاضوا.
أخذ الصَّمتَ والسُّكون عادة، وشغَل قلبَه بِما يُصلح به مُتَقَلَّبَه ومَعاده، شِيمتُه الخشيةُ من الله، وعَزْمٌ في العبادة جادٌّ غيرُ لاهٍ، مع مُراعاةِ النَّظر في مصالح الرَّعية، وتدبير المُلك بِما جُبِلَ عليه من الغريزة الأَلْمعية (3) .
(1) يريد بذلك: السُّلطانَ صلاح الدِّين الأيوبيَّ، رحمه الله.
(2) أي: يريد حلف اليمين، وإصدار الأوامر.
(3) الألمعيُّ واليلمعيُّ: الذَّكيُّ المتوقِّدُ. القاموس (لمع) ص761.