فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1335

وقال أبو شامة (1) : كان السُّلطان صلاح الدِّين مُحبًَّا في الأمير قاسم بن مُهنَّا، يستصحبه في غزواته، ويستنصر (2) ببركاته في فتوحاته، حضر معه أكثر الفتوحات في تلك السِّنين، وكان السُّلطانُ يجلسه منه على اليمين، ويستوحش بغيبته، ويستأنس بشيبته، وما حضرَ مع السُّلطان حصارَ بلدٍ أو حصنٍ إلا فتحه الله على المسلمين.

وكان السُّلطانَ يعتقد بركة نسبه الطَّاهر، ويُتحفه ويُكرمه بالمكارم البواهر. وَلِيَ أمارة المدينة في أيَّام أمير المؤمنين المستضيء بالله (3) بن المُستنجد بالله.

(1) في الروضتين 2/ 134، وقد حضر مع السلطان صلاح الدين فتوحات سنة 584هـ، وكانت فتوحاتٍ كثيرة، وكان قدومه دمشق بعد حضور المعارك في شهر رمضان، كما ذكر ابن الأثير في الكامل 12/ 20، وأبو شامة هو عبد الرحمن بن إسماعيل، العلامة ذو الفنون، أخذ القراءات على علم الدين السخاوي وقرأ على العز بن عبد السلام، من مؤلفاته: كتاب الروضتين و شرح الشاطبية، توفي سنة 665هـ.فوات الوفيات2/ 269، غاية النهاية 1/ 365، شذرات الذهب 4/ 250.

(2) الاستنصار يكون بالوسائل التي جعلها الله سببًا للنصر ومن ذلك نصرة الله في دينه كما قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} سورة (محمد) آية: 7. وكذلك التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي عامة غزواته وأما التوسل ببركة فلان وغيره فمخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة ومن بعدهم.

(3) المستضيء العباسي، كان مولده سنة 536هـ، وتولى الخلافة سنة 566هـ، وكانت خلافته تسع سنين وستة أشهر، ووفاته سنة 575هـ.

وقد ذكر السخاوي أنه انفرد بولاية المدينة خمسًا وعشرين سنة، فإن كان وليها أول خلافة المستضيء سنة 566هـ، فتكون نهاية ولايته ووفاته سنة 591هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت