فهرس الكتاب
وكان ينضمُّ إليها مبتدَعاتٌ أُخَر، ومنكراتٌ جزيلُ الأجر لمزيلها مُدَّخَر.
ومنها: زينةُ المسجد بكثرةِ الأنفال (1) والإشعال (2) ، وخروج المُخدَّرات من الحِجَالَ (3) ،واختلاطهن في المسجد بالرَّجال، ومتابعة بالصياح والعِياطِ (4) ومداركة المِياط والهِياط (5) ، بحيث لا يبقى للحرم احترام، ويعجز عن دفع ذلك القُرَمَةُ (6) والخُدَّام.
ومنها: أنَّ الإماميةَ كانوا ينفردون لصلاة العيد، في مسجدٍ عن المُصلَّى بعيد، وكانوا يزعمون أنَّه مسجد عليِّ بن أبي طالب، وأنَّ الصلاة فيه من أعظم المطالب، فعزَّ عليه افتراقُ جموع المسلمين، فتَعهَّدهم من ذلك بسطوته القاهرة وأيْدِه (7) المتين، وألزمهم الحضورَ والصلاة في مُصلَّى الرَّسول، والدُّخولَ مع جماعة المسلمين فيما هو أقرب إلى القَبول، وأقومُ طريقٍ إلى الوصول.
ومنها: أنَّ الإمامية كانوا يُقيمون صلاة الظُّهر بانفرادهم والإمامُ على المنبر، فلمَّا نُبِّهَ لذلك تغيَّر عليهم وتنمَّر، وزجرهم بالزَّجر البليغ فازدجر منهم من ازدجر، وربَّما دلَّس عليه بعض المغَالين فوصل بتحية المسجد ظُهْرَه، فيتفطَّنُ له فيدعوه ويُوجع بالضَّرب المُؤلم ظَهْرَه.
(1) الأنفال: جمع نَفَلٍ، وهو نبت نَورُه أصفر طيِّب الرائحة. القاموس (نفل) ص 1064.
(2) الإشعال: إيقاد النار. المعجم الوسيط (شعل) 1/ 485.
(3) المُخَدَّرَات: النِّساء اللاتي في الخدور. وهي ستورهنُّ. اللسان (خدر) 4/ 230.
والحِجال جمع حجلة، وهي موضعٌ يُزيَّن بالثياب والستور للعروس. القاموس (حجل) ص 982.
(4) العِياط: الجَلَبة والصياح، وهي من العامية الفصيحة. اللسان (عيط) 7/ 357.
(5) يقال: ما زال في هَيْطٍ ومَيْطٍ، أي: ضجاجٍ وشَرٍّ وجَلَبَةٍ، وفي هياطٍ ومياطٍ: دُنوٍّ وتباعد. القاموس (هيط) ص 693، (ميط) ص 689.
(6) القَرَمةُ: السَّادة. القاموس (قرم) ص 1148.
(7) الأيْدُ: القوَّة. القاموس (آد) ص 266.