فهرس الكتاب
ارتحل من بلاد الروم إلى بلاد المغرب في شبابه، وتجرَّد لالتماس العلم وتِطلابه، وطلب الفضل والأدب من أبوابه، وطاف في أقطار الأندلس وجال، ولقي من أهل العلم فحول الرجال، واقتبس من أنفاسهم، وأنس من ناموسه نبراسُهم، وتعلم من تِبيانِهم، وتكلم بِلسانِهم، وتأسَّن (1) بأَنْسَائِهم (2) .
فتح الله عليه في خدمة الحديث بابًا، سهَّل عليه مدخله، فَعِلمُ الحديث وتدوينه محطُّه ومرحله، صنَّف فيه تصانيف، وجمع وألَّف فيه تأليف ونفع، وكان متردِّدًا بين الحَرَمين، رافعًا من شرف جوارهما عَلَمين، ثمَّ إنَّه اختار في الآخرة مجاورة المدينة، ورزقه الله بها من التمنيات حليلة خدينة، فأحبَّت الشيخ واختارت على الدنيا جَنابه، وأتت منه ببنتين فسمَّاهما: طيبة وطابة، فأحبَّهما غاية الحبابة، واسترغد بِهما العيش واستطابه، ثمَّ إنَّهما تُوفيتا في حياته، وسلبتاه ضوء إياته (3) ، وصفاء ساعاته، وحزن بفقدهما إلى أقصى غاياته. توفي عام تسعٍ وثلاثين وسبعمائة] (4)
71 - [محمد بن عبد الله السبتي] (5) . .. . . . . . . . . . . . . . (6)
(1) تأسَّن أباه: أخذ أخلاقه. القاموس (أسن) ص 1176.
(2) الأنساء جمع نَسْء، وهو اللبن الرقيق الممذوق بالماء، أو الشراب الذي يزيل العقل. اللسان (نسأ) 1/ 169 - 170.
(3) أصل الإياة: ضوء الشمس. اللسان (أيا) 14/ 63. يريد: إصابته بالعمى.
(4) وهذه الترجمة ساقطة من الأصل مع السقط، واستدركناها من التحفة اللطيفة3/ 462 لأنَّه نقلها عن المؤلف كعادته في النقل عنه.
(5) نصيحة المشاور 178، التحفة اللطيفة 3/ 616.
(6) هنا نهاية السَّقَط.