فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1335

72 -محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ الغرناطيُّ (1) ، الشَّيخُ، الفقيهُ، العالمُ، النَّاسك، أبو عبد الله، الفَرَضِيُّ، المُقرئ.

أتقن القراءاتِ السَّبع وجوَّد، وأحكم الفرائض والحساب حتى تفرَّد فيهما وتوحَّد.

يُحكى أنَّه عرض له أمرٌ خاف أن يتعدَّى فيه أَطْوَرَيْهِ (2) ، ويرتكب مالم تدعُ الشريعة إليه، فبادر إلى اجتثاثِ أنثييه، واستلال خُصييه، وإنَّما كان تسويلًا من الشيطان، وغُلب عليه.

ثمَّ إنَّه تبتَّل في الزَّهادة، وانقطع إلى الله والعبادة، فرغب فيه الخُدَّام، ووَفَّوه حقَّ الإكرام، وأدخلوه في زُمرتِهم، وجعلوه من جملتهم، وولَّوه الخدمة الشَّريفة، وعلَّوه إلى محالها المنيفة، وقَدَّموه على أنفسهم في المعاشرات، وفوَّضوا إليه ما يتعلَّق بِهم من الأعمال والمباشرات.

وكان إليه حفظ /515 الحواصل، والنَّظر في الأوقاف والمُغَلاَّت (3) الدَّواخل. ورأس فيهم رئاسةً تامَّة، وتَميز تَميُّزًا كثيرًا على لفيف العامَّة.

ثمَّ دخل في جملة المُؤذِّنين، وأذَّن بالمعلوم مدَّة سنين، ووقف كُتبًا شهيرةً على العلماء، وأعتق جملةً كثيرة من العبيد والإماء.

وكان يُجالس من العلماء الرُّؤساء والرُّؤوس، ويَحضر كلَّ يومٍ مجالس الدُّروس.

وكان محبَّبًا إلى كل إنسان، مشهورًا بِعفَّة اليد واللّسان.

توفي سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة.

73 -مُختصٌّ الدَّيريُّ (4) ، شرفُ الدِّين شيخُ الخُدَّام.

(1) نصيحة المشاور ص 157، الدرر الكامنة 4/ 236.

(2) أطوريه: طرفيه، وهو أقصاه وأدناه. يُقال في المَثَل: بلغَ في العلمِ أَطْوَرَيه، أي: غايته، والغرضُ بالتثنية التوكيد. يُضرب للمتناهي في العلمِ. المستقصى 2/ 14، القاموس (طور) ص 432.

(3) المغلات: اسم مفعول من: غلَّ، والغَلَّةُ: الدَّخْل. القاموس (غلل) ص 1039.

(4) نصيحة المشاور ص48، الدرر الكامنة 4/ 344، هدية العارفين 2/ 257، الأعلام 8/ 26، وتقدمت ترجمة أخيه عليٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت