فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1335

وَلِيَ المشيخة عن عزِّ الدِّين دينار مصروفًا، فباشر لا يُنكِر منكرًا ولا يعرف معروفًا، وتلقى النَّاسَ بأخلاقٍ غيرِ رضيَّةٍ، وأعراقٍ عن المكارمِ عَرِيَّةٍ، فبلغ من الاستكبار، مبلغًا يعامل الكبار بالزَّجر والانتهار، فلم تُحمَد لذلك سيرتُه، ولم تُشكر سريرته، على أنَّه كان بالعِمارة مُولَعًا، وبإصلاح ما خَرِب من الأوقاف مُوزعًا (1) ، يصرف في ذلك ليلَه ونَهاره، ودِرهمه وديناره، ويباشر بنفسه الغَرْس والعِمارة، وإذا خرج إلى النَّخل لمصالحها استصحب من المطاعم الشَّهية، والمآكل الملوكية، ما أعربَ به عن هِمَّةٍ عليَّة، وذِمَّةٍ بالسَّماحة مليَّة.

فانعمرت في أيامه الأوقاف، وتبدَّلت كافُ كُربةِ الفُقراء بالقَاف.

ثم سُعي فَعُزل بالخَزْنَداريِّ (2) ، وبعد سنتين أُعيد الدَّيريُّ إلى ولايته، وعُزل بعد أشهر بعزِّ الدِّين دينار (3) ، واستمرَّ معزولًا، وسافر إلى مصر وأقام بِها إلى أن مات.

74 -محمدُ بنُ يوسفَ بنِ الحسن (4) ، الشَّيخُ الإمامُ شمسُ الدِّينِ، أبو عبدالله الزَّرنديُّ، الأنصاريُّ، المدنيُّ، المحدِّث بالمسجد المقدَّس النَبويِّ، صلَّى الله على مُشرِّفه.

كان أكبرَ إخوانه عُمرًا، وأغزرهم بَحرًا، أنشأه الله في تربية والديه نَشاءً صليحًا، فبدأ به في غُرِّه (5) ، فحرَّر الفوائد ... (6) مليحًا.

(1) موزعًا: مُغْرَىً، يقال: أوزعه بالشيء فأُوزع به، فهو موزعٌ: مُغْرَىً به. القاموس (وزع) ص 770.

(2) وذلك في سنة 742هـ، كما في نصيحة المشاور، وهو شرف الدين، تقدمت ترجمته في حرف الشين.

(3) تقدمت ترجمته في حرف العين.

(4) نصيحة المشاور ص 105، الدرر الكامنة 4/ 295، هدية العارفين 2/ 257، الأعلام 8/ 26.

(5) غره: أول عمره. اللسان (غرر) 5/ 11.

(6) هنا كلمة لم تظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت