فهرس الكتاب
حفظ القرآن المجيد في صغره، ولاحت أسارير السَّعادة في غَرْغَره (1) .
سافر إلى مصر والشَّام، وأدرك من المُسندين المشايخَ العِظام، وسمع أبا المعالي الأَبَرْقُوهي (2) وطبقته، وتحبَّب إلى الأشياخ وغرس في قلوبِهم مِقَتَه (3) ، خرَّج له الذَّهبيُّ (4) مشيخة جليلة، أعربَ بِها عن رحلة واسعةٍ وهِمَّةٍ أثيلة (5) .
وسمع بِمكَّة والمدينة كبارَها، وبيت المقدس والمِصْرَينِ (6) نبلاءها وأخيارها.
ثُمَّ ارتَحل إلى بلاد ما وراء النَّهر، فأضاء نور شمسه هنالك وَبَهَر.
زيَّنَ خُوارزم بِحضرته، واستفاد فضلاؤها من بَهجةِ فضله ونُضرته، ودخل العراق مرَّات، وله بِها في ميدان السُّنة جولاتٌ وكرَّات، ووفد علينا بالآخرة مدينة /516 شيراز، وتُلُقِّيَ بالتَّعظيم والإعزاز، ونزل أوَّلًا بالمُعَزِّيَةِ نزيلًا لمعزِّ الدِّين ابنِ أخت قاضي القضاة مجدِ الدِّين، ثُمَّ انتقل إلى منازلنا وتأهل، وأرحب بحمد الله في انتماء واستنهل.
(1) في غرغرة، غرة الشيء: أوله ومنه الغُرَرُ: وهي ثلاث ليال من أول كل شهر. والغِر: الشاب الذي لا تجربة له. اللسان (غرر) 5/ 15 - 16.
(2) نسبة إلى أَبَرْقُوه، بلدةٍ بأصبهان، واسمه أحمد بن إسحاق، كان مُسْنِد زمانه، حدَّثَ عن الفتح بن عبد السلام، وابن صرما، والفخر ابن تيمية، توفي سنة 701هـ. معجم الشيوخ للذهبي 1/ 37، الدرر الكامنة 1/ 102، شذرات الذهب 6/ 4.
(3) مِقَتَهُ: محبَّته. القاموس (ومق) ص 929.
(4) اسمه محمد بن أحمد، المحدِّث، المؤرخ المشهور، المتوفى سنة 748، صاحب سير أعلام النبلاء وغيرها. الدرر الكامنة 3/ 336.
(5) أثيلة: أصيلة. القاموس (أثل) ص 960.
(6) المِصْرَان هما الكوفة والبصرة. القاموس (مصر) ص 476.