فهرس الكتاب
وصنَّفَ لسلطان فارس"الأربعين"وشَرَح، وأثنى في ديباجته على السُّلطان ومدح، فقابله بِمالٍ جزيل، ووفَّى حقَّه من التَّعظيم والتبجيل، وولاَّه درس الحديث في مسجد والده، وأولاه من خارف (1) المال وتالده (2) ، وشاهد من مكارم أهل تلك البلاد، ما عوَّقه عن الرُّجعى إلى الأهل والأولاد.
وكثيرًا ما كان ينشدنا رحمه الله:
ولا عيبَ فيكم غير أنَّ ضُيوفكم ... تُعَابُ بنسيانِ الأحبَّة والوطَنْ
فلم يزل هنالك مُلَجَّجًا (3) في العِزِّ والمال، والقَبُول والإقبال، وسَعة الحال، وفراغ البال، والتَّصنيف والتَّأليف والاشتغال، ومع ذلك لا يُفارقه الالتياع (4) والحنين إلى مَنْ خلَّفهم من البنات والبنين، حتى نيَّفَ على عشرٍ من السِّنين، فتوفِّي بِها في عام تسعٍ وخمسين، وحضر جنازته صناديدُ البلد أجمعين، ودُفِنَ بِمقبرةٍ مشهورةٍ تُدعى مقامَ الرِّجال الأربعين.
75 -محمدُ بنُ عبد الله، الشَّيخُ شمسُ الدِّين الخُجَندِيُّ (5) .
(1) سمّي الخريف خريفًا؛ لأنه تخرف فيه الثمار، أي: تجنى، فسمي المال خارفًا على سبيل الاستعارة. يريد الحديث العهد، كما قالوا: اللبن الخريف، أي: الطري الحديث العهد بالحلب. اللسان (خرف) 9/ 62 - 64.
(2) التَّالد: القديم. القاموس (تلد) ص 270.
(3) ملججًا: مليئًا ومنه: البحر اللُّجيُّ: المليء العميق. القاموس (لجج) 1/ 313.
(4) اللَّوعة والالتياع: وجع القلب من المرض والحب والحزن، وقيل: حرقة الحزن والهوى والوجد. اللسان (لوع) 8/ 327.
(5) نصيحة المشاور ص 167، الدرر الكامنة 4/ 318، وذكره في فضل الجماعة الذين لم يستحضر أسماء آبائهم. التحفة اللطيفة 3/ 614.