فهرس الكتاب
من الأخيار العابدين، والأبرار الزَّاهدين، وأصحاب المجاهدات، وأرباب المعاملات، وله مواظبةٌ على الدُّخول على الأربعينات، ومُلازمة الخلوات، ومع ذلك لا ينقطع عن الصفِّ الأوَّل في أوقات الصَّلوات، لكن لا يخرجُ إلا في غطاءٍ يحجبه عن النَّظر والالتفات، إلى الجهات المختلفات، وعقيب تسليم الإمام يرجع إلى خلوته ويشتغل بالذِّكر وما عيِّن له من العبادات.
وكان قد بُورك له في الطَّعام بَركةً ظاهرة للخاصِّ والعامِّ، ويُطعم الجمَّ الغفير من نزرٍ يسير، ويُشبع الجمع الكثير، من طُعم حقير.
ذكر بعض الصَّالحين أنَّه أعطاه صاعًا من دقيق، وأمره أنْ يعمل له منه رشيدية (1) ويرسل إليه منها كلَّ ليلةٍ جفنةً مطبوخة، قال: ففعلتُ، واستمرَّ الحال على ذلك مدَّة، ثمَّ قال: اِعمل لي منه كل ليلةٍ قرصًا، ففعلتُ مُدَّة، ثمَّ قال: اعمل لي كلَّ ليلةِ جُمعةٍ قصعة طعامٍ للفقراء، وكانوا يجتمعون عنده للذِّكر، فآتيه بذلك الطَّعام الذي دون شِبَع ثلاثة فيقدِّم لهم، فيأكل منه أكثرُ من عشرين نفسًا.
قال: ولايَزالُ يُنفق مما يعطينا حتى نَمَلَّ، ثمَّ نأخذُ البقية بعد ذلك كلِّه.
مات سنة أربعٍ وستين وسبعمائة /517 عن وصيةٍ وصدقةٍ بِجميع ما يَملكه حتى بفراشه من تَحته.
76 -محمدُ بنُ محمدِ بنِ سهلِ بنِ مالكِ بنِ سهلِ (2) ، المقرئُ، المُحدِّثُ، النَّحويُّ، الفَلَكيُّ، الأندلسيُّ، الغرناطيُّ، الإمامُ الجليل، الوَرِع، الزَّاهد، العارف، جامع المعارف والعوارف.
(1) الرشيدية: عجين فطير يعمل رقاقًا ويقطع طولًا ويكسر حين يجف، ويطبخ باللبن غالبًا. القاموس (رشد) ص882، المعجم الوسيط 1/ 345 - 346.
(2) معجم الشيوخ للذهبي 2/ 272، الوافي بالوفيات للصفدي 1/ 236، الدرر الكامنة 4/ 178، نصيحة المشاور ص90.