فهرس الكتاب
كان في ابتداء أمره وزيرًا بالأندلس من بيت الوزارة، وكان وَرِثَ من والده مالًا جزيلًا، فأعرض عن الكلِّ، واستصحب من أجلِّ ماله جملةً صالحة، وكان يقتات منه ولا يأكل من غيره أبدًا، ولا يضيف من الخلق أحدًا، وهو مُكِبٌّ على محافظة الوقت والتزامه، والمواظبة على صيامه وقيامه، ولزوم طريق الانقطاع، والاعتزال عن الخلق وترك الاجتماع، خصَّه الله بِمواهبَ عَلية، وأظهر عليه آثار العناية الأزلية، توفي سنةَ ثلاثين وسبعمائة، رحمة الله عليه.
77 -مُحيي الدِّين الخُوَارِزْميُّ (1) ، تَفَقَّه على الحافظ محبِّ الدِّين الطبري (2) بِمكَّة، ثمَّ اختار مجاورة المدينة فجاور بِها عشرين سنةً على قدمٍ راسخةٍ في العلم، وثباتِ جأشٍ على الاشتغال والانقطاع عن المنال والمال.
وكان عنده كتبٌ جليلة، ونُسَخٌ نفيسة حفيلة، وقَفها كلَّها على أهل العلم، وجعل مَقرَّها المدرسة الشَّهابية في خزانتها، وشرطَ ألا تُغيَّرَ الخزانةُ من موضعها، فلمَّا تغيَّرت الأُمور غُيِّرت، وصُيِّرت الكُتب إلى حيث سُيِّرت، واللهُ تعالى يُصلح الأحوال، ويحفظنا من شرور منكرات هذه الأهوال.
مات سنة إحدى وعشرين وسبعمائة رحمة الله عليه.
78 -محمدُ بُن أحمدَ بنِ خلفِ بن عيسى (3) ، الشيخ جمالُ الدِّين الخَزْرجيُّ السَّعديُّ، العباديُّ، المدنيُّ، الشَّهير بالمطريِّ.
(1) نصيحة المشاور ص 94، وفيه: (الحوراني) بدل (الخوارزمي) .
(2) أحمد بن عبد الله، شيخ الحرم، وحافظ الحجاز، تفقه على مجد الدين القشيري، وسمع الحديث من ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيزي، من مؤلفاته:"الرياض النضرة في فضائل العشرة"، توفي سنة 694هـ. تذكرة الحفاظ 4/ 1474، طبقات الشافعية الكبرى 8/ 18.
(3) نصيحة المشاور ص 149، الدُّرر الكامنة 3/ 315، وفيها (بن خالد بن عيسى) ؟ وهو تصحيف، و"لحظ الألحاظ"لابن فهد ص 110، التحفة اللطيفة 3/ 466، ذيل التقييد 1/ 43.