ويعود إلى مكة - تقديرًا- سنة 777هـ فيجاور بها عشر سنين (1) ، يخرج بعدها إلى الهند ممضيًا هناك خمس سنين، يعود في نهايتها إلى مكة سنة792هـ ويخرج منها في السنة نفسها إلى الطائف، ليدخلها مع الركب العراقي الذي يحمل إليه رسالة من السلطان أحمد بن أويس (2) - يدخل مع الركب حاجًا، ليصحبهم إلى العراق (3) .
ويعود إلى مكة مرة أخرى سنة 802هـ حاجًا من اليمن بعد أن استأذن من السلطان الأشرف إسماعيل فأذن له، فيحج ويجاور فيها بقية العام، وشيئًا من أول السنة التالية.
وقد جعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة يقوم بتموينها ودفع نفقاتها الملك الأشرف، وقدّر بها طلبة، وثلاثة مدرسين للحديث والفقه الشافعي والفقه المالكي.
ويزور المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- وينشئ سنة 803هـ فيها مدرسة على غرار مدرسة مكة، ويشتري حديقتين بظاهرها، يوقفهما عليها (4) .
ثم يعود إلى مكة قاصدًا اليمن، وفي طريقه إليها يصله نعي الأشرف إسماعيل، ويستمر مع الناصر - بعد أبيه- كما كان مع أبيه، ويقيم في اليمن حتى السنة الخامسة بعد الثمانمائة، وفيها يستأذن للسفر إلى مكة، فيدخلها في رمضان، ويسافر في بقيتها إلى الطائف قبل الحج. ويحج هذه السنة ويقضي السنة السادسة بين مكة والطائف، ويحج تلك السنة- أيضًا- ثم يسافر إلى المدينة مع الحاج لتقرير ماكان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم يمم وجهته لليمن مارًا بمكة (5) .
وتشاء إرادة الله أن تكون هذه الزيارة خاتمة زياراته لبيت الله الحرام، ويدهمه المنون - وهو على أحرّ من الجمر شوقًا إلى مكة، وتطلعًا إلى بيته الحرام، فقد كان يتمنى أن يموت بمكة، كما سبق بيان ذلك (6) .
(1) انظر الضوء 10/ 83 وفيه"ثم جاور بمكة عشر سنين أو أكثر وصنف بها تصانيف منها شرح البخاري".
(2) العقد 2/ 398.
(3) ري الصادي ص 14.
(4) ري الصادي ص14 - 15.
(5) ري الصادي ص15.
(6) ري الصادي ص28.