فهرس الكتاب
السابع: أنَّه وردَ أَنَّهُ لَمَّا قُبض رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم اشتكت الأرضُ إلى ربها مفارقتها شهود ظاهر بشريته صلّى الله عليه وسلّم (1) وأَنَّهُ لا نبيَّ بعده، وبالأنبياء تحفظ الأرض وأهلُها، وتَعْمُرُ البَسيِطةُ حَزْنُها (2) وسَهْلُها، وبهم تتوالى إليهم الخيرات الصوائب (3) ، وبهم تتولى عنهم الصَّيِّراتُ (4) والمصائب (5) ، فهم المفازع الذين إذا فُزِع إليهم في الفَزَعات شَفَعوا، وإذا أشرفَتِ العقوباتُ بالحلول على الخلق نفعوا ودفعوا، فأجابها الله تعالى وأشكاها (6) ، وأزال بلطفه (7) شكواها، وتفضَّل بإجابة دعوتها، وعوَّضها، ومنَّ على صَهْوتِها (8) ، بإدامةِ شرائعه وطرائقه، وإقامة ذرائعه (9) وخلائقه، وتسلسلِ الإسناد بأحاديثه إلى يوم الدين، وإبقاء أحكامه في العالم عَوْضَ العائضين (10) ، وإثباتِ نوعٍ من التشريع أبدَ الآبدين للأئمة المجتهدين، وكان من تمام هذا الفضل الحميد، وكمال هذا الفعل السعيد، جَعْلُ ضريحِه المُقدَّسِ صلّى الله عليه وسلّم /29 عَلَمًا للعالمَين مرفوعًا، وقَبْرِه الشريف مَقْصَدًا بالخيرات والبركاتِ، والأنوار الظاهرات مشفوعًا (11)
(1) لم أقف على من أخرج هذا الخبر.
(2) الحَزْن: ماغَلُظ من الأرض. القاموس (حزن) ص1189.
(3) الصَّوْب: كلُّ نازل من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ. لسان العرب (صوب) 1/534.
(4) الصيرات: الأمور الملتبسة. التاج (صار) 3/345.
(5) إذ كان المراد من ذلك بما أتى به الأنبياء من شرائع فباتباعهم تكون السعادة للخلق والسعة في المال والرزق وتعم الخيرات، فهذا مما لاشك فيه وحق لامرية فيه.
(6) أشكاها: أزال شِكايتها. القاموس (شكى) ص1301.
(7) في الأصل: (بلفظه) وهو سبق قلم.
(8) الصهوة: المطمئن من الأرض، والبرج في أعلى الرابية. القاموس (صهو) ص1304.
(9) الذريعة: الوسيلة، والذريع: الشفيع. انظر: القاموس (ذرع) ص717.
(10) أي: أبد الآبدين. انظر: اللسان ( عوض) 7/193.
(11) إن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لايقصد للتبرك به ولا التمسح به، وإنما يُتأدّب مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بالسلام عليه فقط دون إفراط في ذلك ودون غلو فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبدالله ورسوله» .