فهرس الكتاب
الثامن: أَنه لَمَّا تقرر من مقتضى الحِكَمِ الإلهية، أنْ لابد من إبقاء رأسٍ وأصلٍ من كلِّ نوع يكون عليه انقضاء الأيام، وبه يقع للزمان التَّمامُ والختامُ، كالبيت العتيق في الديار، والحجرِ الأسود في الأحجار، وهَزْمة جبريل في الآبار (1) ، وقريةِ الأنصار في القرى والأمصار، ولا إله إلا الله في الكَلِم والأذكار (2) ، وسِدْرَةِ المنتهى في الأشجار؛ كذلك أبقى الله تعالى قبرَ سيدِ المرسلين من بين القبور والآثار، وخصَّه صلّى الله عليه وسلّم بالظهور والإظهار، ودوامِ القصدِ والازديارِ، من القُصَّد والزوار (3) ، حتى لايُعلم عين قبر (4) غيره من الأنبياء الأخيار.
(1) جاء في الحديث: «إن زمزم هَزْمَةُ جبريل عليه السلام» أي: ضربها برجله فنبع الماء. النهاية 5/363.
(2) أخرج الترمذي في كتاب الدعوات، حديث رقم:3383، و النسائي في عمل اليوم والليلة، رقم: 2831، و ابن ماجه في الأدب رقم:3800، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل الكلام لا إله إلا الله، وأفضل الذكر الحمد لله» .
(3) بل إن قوله صلى الله عليه وسلم: « لاتجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه، في المناسك، باب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره، رقم:2035 ،2/540 فيه أمر للأمة أن تصلي عليه وتسلم حيث ماكانت، مما يفيد أنه ليس للقبر تخصيص بالدعاء لا من قريب ولامن بعيد، بل فيه إفادة أن ذلك مما نهى عنه؛ لأن شد الرحال كما يريد المصنف مفضٍ إلى اتخاذ قبره صلى الله عليه وسلم عيدًا، وبذلك يقع العبد في المحذور، والله المستعان، وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 27/243.
(4) في الأصل (قبره) ولا يستقيم المعنى مع ذكر الضمير.